كما في المقام - حيث إنّ قبوله للهبة لا ضرر فيه ، بل هو نفع محض - مشكل ، بل المستفاد من الأدلّة أنّه محجور عليه ومسلوب العبارة حتّى لا يوجب تصرّفه في أمواله ضرراً عليه ، فإذا لم يكن موجباً للضرر فلا تشمله إطلاقات المنع ، ولا أقلّ من الشكّ فيه ، فيدخل في التصرّفات الجائزة ، وقد تقدّم في بحث بيع الصبيّ زيادة توضيح فيما يناسب المقام ، فراجع « 1 » .
ولكن مع ذلك كلّه حيث إنّ مخالفة المشهور أمرٌ مشكل جدّاً ، فلا يترك الاحتياط ، ولعلّه لذلك تردّد المحقّق السبزواري قدس سره حيث يقول : « ولا يصحّ عقد الإيجاب والقبول إلّامن بالغ عاقل جائز التصرّف ، وفيمن بلغ عشراً تردّد » « 2 » .
هذا إذا كان الصبيّ مستقلّاً في قبوله للهبة ، وأمّا إذا كان بإذن الوليّ فعلى قول من يقول بصحّة تصرّفات الصبيّ إذا وقع بإذن الوليّ - كما هو الحقّ - يصحّ منه القبول ، والدليل عليه أيضاً ما تقدّم في بيع الصبيّ وإجارته وغير ذلك .
قال العلّامة في التحرير : « ويفتقر المميّز في القبول والقبض إلى إذن الوليّ » « 3 » .
آراء أهل السنّة في قبول الصبيّ للهبة
اختلفت آراء أهل السنّة في صحّة قبول الهبة من الصبيّ وعدمها ، وإليك نصّ كلماتهم :
هامش
( 1 ) انظر : ج 6 ، ص 44 وما بعده .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 27 .
( 3 ) تحرير الأحكام 3 : 278 .