خروج شيء من ملكه من غير مقابل - كالهبة والصدقة والوقف وسائر التبرّعات - لا تصحّ منه ، بل تقع باطلة حتّى لو أذن الوليّ والوصيّ ؛ لأنّ إجازتهما في التصرّفات الضارّة لاغية ، كما في البدائع « 1 » ، وبه قال جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة .
وجاء في المغني : « أنّ الهبة والصدقة والهديّة والعطيّة معانيها متقاربة ، وكلّها تمليك في الحياة بغير عوض » « 2 » .
وفي موضع آخر : « فأمّا الهبة من الصبيّ لغيره فلا تصحّ ، سواء أذن فيها الوليّ أم لم يأذن ؛ لأنّه محجور عليه لحظّ نفسه ، فلم يصحّ تبرّعه كالسفيه » « 3 » .
وقال ابن رشد : « أمّا الصغار الّذين لم يبلغوا الحلم من الرّجال ولا المحيض من النساء ، فلا خلاف في المذهب في أنّه لا يجوز في ماله معروف من هبةٍ ولا صدقة ولا عطيّة ولا عتق وإن أذن له الأب في ذلك أو الوصيّ ، فإن أخرج من يده شيئاً بغير عوض كان موقوفاً على نظر وليّه » « 4 » . وكذا في المدوّنة الكبرى « 5 » وحاشية الخرشي « 6 » وغيرها « 7 » .
وفي الكافي في فقه أحمد : « وإن نذر - أي الصبيّ - صدقة مال لم يصحّ » « 8 » .
وفي شرح مجلّة الأحكام : « ولا يعتبر تصرّفه - أي الصغير المميّز - الذي
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 168 و 328 .
( 2 ) المغني 6 : 246 .
( 3 ) المغني 6 : 262 .
( 4 ) بداية المجتهد 2 : 281 .
( 5 ) المدوّنة الكبرى 5 : 283 .
( 6 ) حاشية الخرشي 7 : 706 .
( 7 ) الفواكة الدّواني 2 : 253 .
( 8 ) الكافي في فقه أحمد 2 : 113 .