أنّ مثل هذه الأخبار لا تنهض معارضاً للمتواتر « 1 » ، وتكون مخالفة للنصوص الصحيحة وأصول المذهب ، بل وإجماع المسلمين مع أنّها شاذّة ضعيفة السند « 2 » .
قال الفاضل المقداد في باب الوصيّة : « التحقيق هنا : أنّ قوّة التمييز والتعقّل ليس حصولها مشروطاً بزمان البلوغ الشرعيّ ، وهو أحد الثلاثة المتقدّمة ؛ لجواز الحصول قبل ذلك ، ولهذا كان الدليل مقتضيّاً لتكليفه بالتكاليف العقليّة عند حصول تلك القوّة واستحقاق الثواب في مقابل القيام بتلك التكاليف ، وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يحصل له داع عقليّ إلى فعل الخير في ذلك الزمان ، فلو منعناه مع الحجر عليه حال حياته مع التصرّف لزم المنع من الألطاف المقرّبة إلى تحصيل الثواب ، وهو قبيح عقلًا ، فإذاً قول الشيخين لا بأس به وتعضده الروايات المتظافرة » « 3 » .
الصدقات المندوبة من الصبيّ عند أهل السنّة
أمّا الصبيّ غير المميّز فإنّه ليس من أهل التصرّف أصلًا ؛ لفقدانه العقل كما صرّح به غير واحد منهم « 4 » .
وأمّا المميّز فإنّ الصدقة منه تعتبر من التصرّفات الضارّة ضرراً محضاً ، وقد ذهب الفقهاء إلى أنّ التصرّفات الضارّه ضرراً دنيويّاً والتي يترتّب عليها
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 9 : 36 .
( 2 ) مسالك الأفهام 5 : 323 ، وج 6 : 141 .
( 3 ) التنقيح الرائع 2 : 366 .
( 4 ) منتهى الإرادات 2 : 493 ، بداية المجتهد 2 : 281 المنثور للزركشي 3 : 207 ، الفواكه الدّواني 2 : 262 ، مغني المحتاج 2 : 165 ، المجموع شرح المهذب 14 : 120 .