فرميها بالشذوذ - كما عن ثاني الشهيدين في المسالك « 1 » - غريب . . . مع أنّ العمل بها في الوصيّة وغيرها في الجملة بلا خلاف يعرف ولا كلام ، ولا يكاد يكون عدم عمل المتأخّرين بها موهناً لها ؛ لعدم إحراز أنّه كان إعراضاً منهم ، كيف ومنهم من لا يعمل إلّابالخبر الصحيح ؟ » « 2 » .
وقال السيّد اليزدي : « إنّ المراد من الصدقة في هذه الأخبار الصدقات الجزئيّة الصادرة منه ، لا مثل الوقف ، لا أقلّ من الشكّ فالأقوى عدم الصحّة » « 3 » .
ويمكن أن يلاحظ عليه بأنّ حمل الصدقة على الصدقات الجزئيّة خلاف ظاهر النصوص ، ولا دليل عليه ، فإنّ إطلاق لفظ الصدقة وكذا وحدة السياق فيها يقتضي أن نحكم على خلاف ذلك ، حيث إنّ المشهور قائلون بصحّة وصيّة من بلغ عشراً بالوقف مطلقاً ولم يقيّدوه بالجزئيّة ، والمستند عندهم هذه الأخبار ، فالظاهر أنّه أريد من الصدقات فيها أيضاً معناها المطلق لا خصوص الجزئيّة ، وقد أطلق الصدقة على الوقف في الروايات الكثيرة .
منها : ما اشتهر عن مولى الموحِّدين عليه أفضل صلوات المصلّين في قصّة عين ينبع هي صدقة بتّاً بتلًا في حجيج بيت اللَّه وعابر سبيله ، لا تباع ولا توهب ولا تورث » « 4 » .
ومنها : ما رواه في التهذيب عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : بعث إليَّ بهذه الوصيّة أبو إبراهيم عليه السلام « هذا ما أوصى به وقضى في ماله - إلى أن قال - : صدقة
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 5 : 323 .
( 2 ) الرسائل الفقهيّة للمحقّق الخراساني ( الآخوند ) : 26 - 27 .
( 3 ) العروة الوثقى 6 : 313 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 9 : 148 ، ح 609 ، وسائل الشيعة 13 : 303 ، الباب 6 من أبواب كتاب الوقوف والصدقات ، ح 2 .