ففي بطلانه إشكال ، والأظهر الصحّة » « 1 » .
وتدلّ عليه الأدلّة التي تدلّ على جواز تصرّفات الصبيّ إذا كان بإذن الوليّ مع رعاية المصلحّة الكلّيّة ؛ لأنّ الوقف منه أحد تصرّفاته كبيعه وشرائه وإجارته ، قد تقدّمت « 2 » في مبحث البيع فلا نعيدها .
وقف الصبيّ عند أهل السنّة
إنّهم اتّفقوا على اعتبار كون الواقف جائز التصرّف غير مسلوب العبارة ، ويستفاد من كلماتهم عدم صحّة وقف الصبيّ وإن كان مميّزاً .
قال في مغنى المحتاج : « وشرط الواقف صحّة عبارته . . . فلا يصحّ وقفهما » « 3 » - أي الصبيّ والمجنون - وكذا في روضة الطالبين « 4 » وإعانة الطالبين « 5 » والذخيرة « 6 » وغيرها « 7 » .
وقال في البدائع : « وأمّا الذي يرجع إلى الواقف فأنواع : منها : العقل ، ومنها :
البلوغ ، فلا يصحّ الوقف من الصبيّ والمجنون ؛ لأنّ الوقف من التصرّفات الضارّة لكونه إزالة الملك بغير عوض ، والصبيّ والمجنون ليسا من أهل التصرّفات الضارّة ، ولهذا لا تصحّ منهما الهبة والصدقة والإعتاق ونحو ذلك » « 8 » .
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين للسيّد الخوئي 2 : 232 .
( 2 ) انظر : ج 6 ، ص 44 وما بعده .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 376 و 377 .
( 4 ) روضة الطالبين 4 : 472 .
( 5 ) إعانة الطالبين 3 : 186 .
( 6 ) الذخيرة 6 : 301 .
( 7 ) المجلّى في الفقه الحنبلي 2 : 155 .
( 8 ) بدائع الصنائع 5 : 327 - 328 .