صحّة وقف من بلغ عشراً .
وقال في مفتاح الكرامة : « إنّ الأخبار الواردة بالجواز فيما نحن فيه لا تقوى على مقاومة الأدلّة على المنع من الإجماعات وعلى الحجر عليه » « 1 » .
وادّعى في مقابس الأنوار إجماع الامّة والضرورة على ذلك « 2 » .
ونقول : إثبات الإجماع على عدم صحّة وقف الصبيّ المميّز ولو بلغ عشر سنين مشكل جدّاً ؛ لذهاب كثير منهم إلى خلافه كما سنذكره قريباً .
الثاني : أنّ الحجر عن التصرّف ثابت فلا يرتفع إلّابمؤثّر ، وهو البلوغ والرشد « 3 » .
قال في التذكرة : « إنّ القلم مرفوع عنه فلا أثر لفعله ، وإلّا لكان مؤاخذاً عليه » « 4 » .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الأخبار التي تدلّ على جواز وقف الصبيّ في وجوه البرّ إذا بلغ عشر سنين فصاعداً ، مخصّصة بما دلّ على حجره في التصرّف ، وسيأتي في ذلك زيادة توضيح قريباً .
الثالث : أنّه لم يرد دليل على صحّة وقف الصبيّ ، قال في غاية المراد : « لم أقف على رواية تتضمّن جواز وقف الصبيّ بلفظ الوقف ، بل وردت روايات بلفظ الصدقة » « 5 » ، وعنوان الوقف غير الصدقة ، ولا يدلّ لفظ « تصدّقت » أو « حرّمت » أو « حبست » على الوقف إلّامع القرينة .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة ( الطبعة القديمة ) 9 : 45 .
( 2 ) مقابس الأنوار : 258 .
( 3 ) شرائع الإسلام 2 : 213 ، كشف الرموز 2 : 47 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 428 .
( 5 ) غاية المراد 2 : 424 .