القول الثاني : الصحّة مطلقاً
يستفاد من كلام بعض الفقهاء أنّ توكيل الصبيّ غيره صحيح مطلقاً بشرط أن يكون مأذوناً من طرف الوليّ .
قال المحقّق الأردبيلي : « قد مرّ البحث « 1 » في الصبيّ المميّز واحتمال صحّة تصرّفه مع الإذن وفي المعروف ، فلو جاز ذلك له يجوز له التوكيل » « 2 » .
وفي جامع المدارك : « لو بنينا على أنّه مع إذن الوليّ يجوز بيعه وشراؤه لا بنحو الآليّة ، فلا مانع من أن يأذن الوليّ التصرّف ، وحيث إنّه لا يعتبر المباشرة « 3 » يوكّل الغير في التصرّف » « 4 » ، وهو الظّاهر من مهذّب الأحكام « 5 » .
ويدلّ عليه العمومات والإطلاقات بالتقريب المتقدّم .
القول الثالث : صحّة توكيل الصبيّ فيما جاز له مباشرته ، وهو الأحوط
قال الشيخ في النهاية : « من شرط الوصيّة أن يكون الموصي عاقلًا حرّاً ثابت العقل ، سواء كان صغيراً أو كبيراً ، فإن بلغ عشر سنين ، ولم يكن قد كمل عقله ، غير أنّه لا يضع الشيء إلّافي موضعه ، كانت وصيّته ماضيةً في المعروف من وجوه البرّ ، ومردودة فيما لم يكن كذلك ، ومتى كان سنّه أقلّ من
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 152 - 153 .
( 2 ) نفس المصدر 9 : 492 .
( 3 ) إذا كان الصبيّ المميّز مأذوناً في تصرّف خاصّ - كالبيع - فلا ملازمة بينه وبين صحّة توكيله ، وأمّا إذا كان مأذوناً في جميع التصرّفات أو مأذوناً في التوكيل فلا شكّ في صحّة توكيله ، وكيف كان ، فعدم اعتبار المباشرة يكون مقتضياً لصحّة التوكيل ولا يكون كافياً فيها ، فتدبّر . ( م . ج . ف )
( 4 ) جامع المدارك 3 : 485 .
( 5 ) مهذّب الأحكام 21 : 200 .