التقييد ، فمقتضى الأصل هو جواز تصرّفات الصبيّ في مال غيره وكالة عنه ، كما صرّح به السيّد الخوئي رحمه الله « 1 » .
وفي مهذّب الأحكام : « أنّه لا دليل لهم على اعتبار البلوغ في مجرّد إجراء الصبيّ العقد إذا كان الصبيّ مميّزاً فيه وحصل منه العقد جامعاً للشرائط » « 2 » .
وأمّا الإيراد بأنّ الأدلّة المانعة توجب تخصيص العمومات أو تقييدها فقد مرّ الجواب عنه ، من أنّها تختصّ بما إذا تصرّف الصبيّ في ماله ، ولا دلالة على عدم نفوذ عقده وتصرّفه في مال الغير .
ولكن حيث إنّه قد ادّعي الإجماع على عدم نفوذ أمر الصبيّ وأنّه مسلوب العبارة - كما تقدّم « 3 » - والقدر المتيقّن منه ما إذا كان مستقلًاّ في التصرّف ، فيجب أن لا يترك الاحتياط بأن يأذن له الوليّ أو أجازها بعد وقوعها .
القول الثالث : التفصيل
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه تصحّ وكالة الصبيّ إذا بلغ عشراً ، في خصوص المعروف ووجوه البرّ احتمله العلّامة في التذكرة حيث يقول : « فلا يصحّ للصبيّ ولا للمجنون أن يكونا وكيلين في التصرّفات . . . وعلى الرواية المسوّغة تصرّفات الصبيّ إذا بلغ عشر سنين في المعروف والوصيّة يحتمل جواز وكالته فيما يملكه من ذلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 534 - 535 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 21 : 200 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 185 ، غنية النزوع : 210 ، مقابس الأنوار : 112 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 15 : 30 .