وتارةً من حيث إجارة الصبيّ نفسه للعمل ، فإن كان الصبيّ غير مميّز فلا تصحّ بلا خلاف مطلقاً ، وإن أذن له الوليّ أو أجازها بعد ذلك ؛ لأنّه فاقد للقصد وبمنزلة المجنون والبهائم .
وأمّا الصبيّ المميّز فتارةً يقع منه بالاستقلال ، وأخرى مع الإذن أو الإجازة من وليّه .
أمّا الصورة الأولى وهو أن يأجر الصبيّ نفسه للكتابة والخياطة وغيرهما استقلالًا من دون إذن وليّه فإنّه لا ينبغي التأمّل في عدم نفوذه ، كما لا تصحّ تصرّفاته في ماله على سبيل الاستقلال ؛ لأنّ منافع عمله من أمواله وتمليك المنافع تصرّف في أمواله عرفاً وهو محجور عليه كما صرّح به في التذكرة « 1 » والإيضاح « 2 » والمسالك « 3 » والحدائق « 4 » وغيرها « 5 » .
وأمّا الصورة الثانية : وهي إيجار الصبيّ نفسه للعمل مع الإذن أو الإجازة من وليّه فلم يعنون في كلمات الفقهاء بخصوصها ، ولكن تأتي فيها المباحث المتقدِّمة في إجارة الصبيّ منافع الأعيان ، وملخّصه : أنّ الإيجار من الصبيّ تارةً يقع مع الإذن الكلّي المتعلّق بنوع التصرّفات ، بحيث يكون الصبيّ بعد الإذن مستقلّاً في العمل ، فمقتضى الأخبار أنّ العمل مهما صار عملًا للصبيّ فهو لا يمضي ولا ينفذ .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 290 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 242 .
( 3 ) مسالك الأفهام 5 : 178 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 21 : 547 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 7 : 73 ، جامع المقاصد 7 : 82 ، تحرير الوسيلة 1 : 544 ، تفصيل الشريعة ، كتاب الإجارة : 12 .