استيفاء منافع الأجير - الذي هو الصبيّ في مفروض الكلام - فهو ضامن لها .
وقد أورد عليها بعدم إجرائها في موارد العقود الفاسدة ؛ لعدم تحقّق موضوع الإقدام ، فإنّ ما أقدم عليه المتعاقدان هو الضمان الخاصّ ، وهو كون ما انتقل إليه مضموناً بإزاء خصوص الطرف الآخر المنتقل عنه ، فإنّ المشتري - مثلًا - إنّما أقدم على ضمان المبيع بخصوص الثمن الواقع بإزائه ، والمستأجر في المقام أقدم على ضمان المنفعة قبال الأجرة المسمّاة ، والمفروض أنّه مع فساد العقد ينتقض هذا الضمان ، والضمان الآخر ليس ممّا أقدم عليه المتعاقدان ، فما أقدما عليه غير واقع لفرض الفساد ، والضمان الآخر لا يكون مقدّماً عليه « 1 » بوجه ، كما أشار إلى بعض ذلك المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 2 » .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني في تعليقته على مكاسب الشيخ الأعظم بما هذا نصّه : « يمكن أن يقال بأنّهما أقدما على أصل الضمان في ضمن الإقدام على ضمان خاصّ ، والشارع إنّما لم يمضِ الضمان الخاصّ ، لا أصله ، مع أنّ دليل فساد العقد ليس بدليل على عدم إمضائه ، لكن لا دليل على كون الإقدام سبباً للضمان أصلًا » « 3 » .
واستشكل في تفصيل الشريعة على الاستدلال بالقاعدة وجواب المحقّق الخراساني عن الإيراد بها حيث يقول :
« والتحقيق : أنّ التمسّك بهذه القاعدة لثبوت الضمان في موارد العقود الفاسدة
هامش
( 1 ) وقد حقّقنا في محلّه ( كتاب البيع ) أنّ العلم بالفساد والضمان معتبر في قاعدة الإقدام . نعم ، لا يكون العلم بجميع الخصوصيّات معتبراً كما ذهب إليه المحقّق الإيرواني في حاشيته ، بل العلم الإجمالي كاف . ( م . ج . ف )
( 2 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 93 .
( 3 ) حاشية كتاب المكاسب : 31 .