والكلّ مخدوش ، وتقدّم الجواب عنه في بيع الصبيّ ، وحاصله : أنّ حديث الرفع ناظر إلى رفع ما على الصبيّ من الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة التي كانت مخالفتها موجبة للسيّئة ، وجواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في أمر المعاملة وتسلّطه عليها نحو تسلّط البالغين على أموالهم وشؤونهم ، وحديث « عمد الصبيّ وخطأه واحد » يختصّ بباب الجنايات ولا يمكن الأخذ بإطلاقه ؛ لأنّ لازم ذلك الحكم بعدم بطلان صوم الصبيّ بالإفطار العمدي ولا صلاته بالتكلّم ، وهو كما ترى .
والإجماع ممنوع صغرويّاً وكبرويّاً ، وأمّا الأصل فهو محكوم بإطلاقات الأدلّة وعموماتها .
وقال السيّد الحكيم - بعد قول السيّد اليزدي : « ويشترط في المتعاقدين البلوغ والعقل » - : « لا إشكال في ذلك ولا خلاف ، ويشهد له بعض النصوص ، لكنّ المتيقّن من دلالته عدم صحّة عقد الصبيّ على وجه الاستقلال ، لا عدم الصحّة وإن أذن له الوليّ » « 1 » .
وقد أشبعنا الكلام في الأدلّة التي استدلّوا بها للحكم بعدم صحّة معاملات الصبيّ مطلقاً في البحث عن بيعه ، وبيّنّا أنّها تدلّ على عدم نفوذ معاملاته على نحو الاستقلال ، وليس المستفاد منها أنّه لا يكون لكلامه حكم أصلًا حتّى لا تصحّ إجارته ولو بإذن الوليّ ، فراجع « 2 » .
القول الثاني التردّد في الحكم :
يظهر من بعض الأعلام التوقّف والتردّد في الحكم ، قال المحقّق : « لم تنعقد
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 12 : 6 .
( 2 ) انظر : ج 6 ، ص 44 وما بعده .