مالكيّة ، بل تكون أمانة شرعيّة ، يجب عليه حفظها والمبادرة إلى إيصالها إلى وليّهما أو إعلامه بكونها عنده ، وليس عليه ضمان لو تلفت في يده » « 1 » .
والدليل على عدم ضمانه أنّه أخذها بنيّة الحسبة في الحفظ ، فلا يضمن ؛ لما عرفت من أنّه محسن وَ « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » « 2 » .
وفي جامع المقاصد : « ويحتمل ضعيفاً الضمان ؛ لأنّه استولى على مال غيره بغير إذن ، ويردّه أنّ الإذن ثابت بالشرع ، فإنّ ذلك من الأمور الحسبيّة » « 3 » .
واستشكل في الجواهر بقوله : « إنّ الإحسان لا يرفع الضمان » « 4 » . « 5 » وممّا ذكرنا ظهر ما فيه ، فإنّه لا معنى للإذن الشرعيّ بالقبض - كما هو المفروض - والحكم بالضمان خصوصاً مع عدم التعدّي أو التفريط .
عدم ضمان الصبيّ بتلف الوديعة
تقدّم أنّ التكليف شرط في المودع والمستودع ، فلو أودع المكلّف مالًا عند الصبيّ فتلف فلا ضمان عليه وإن فرّط في حفظه ، والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك أيضاً .
قال الشيخ : « إذا كان قد أودع وديعة عند صبيّ وتلفت في يده ، فهل يلزمه
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 548 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 91 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 8 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 116 .
( 5 ) نعم ، مجرّد الإحسان من حيث إنّه احسان لا يرفع الضمان ، ولكن فيما نحن فيه من حيث إنّ الإحسان من جهة خوف التلف في يد الصبيّ ، فهو مقتض لعدم الضمان . هذا ، مضافاً إلى أنّ المقام من مصاديق الأمانة الشرعية فيرتفع الضمان قطعاً . ( م . ج . ف )