صناعي لكلمة « أهل » ، ومعناها لغةً : الصلاحيّة « 1 » ، يقال : أهل لكذا ، أي مستوجب ومستحقّ له ، وهي في الاصطلاح نوعان : أهليّة الوجوب ، وأهليّة الأداء ، فأهليّة الوجوب هي : صلاحيّة الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه .
وأهليّة الأداء : هي صلاحيّة الإنسان لصدور الفعل منه على وجه يعتدّ به شرعاً « 2 » ، فلا يصحّ شيء من أنواع الشركة إلّامن جائز التصرّف ؛ لأنّها عقد على تصرّف في مال ، فلم يصحّ إلّاممّن له أهليّة ، وقد اتّفقوا على أنّ الصبيّ قبل سنّ التمييز ليس له أهليّة الأداء ، فأقواله وأفعاله غير معتبرة ولا يترتّب عليها أيّ أثر من الآثار الشرعيّة .
وأمّا الصبيّ المميّز فقد اختلفوا في صحّة تصرّفاته ، ونذكر فيما يلي أقوالهم :
أ - الشافعيّة
ذهب الشافعيّة إلى أنّ البلوغ شرط في جميع التصرّفات الماليّة ؛ لأنّه أمارة على تكامل عقل الإنسان وخروجه عن طور الصباء ، وأنّ العقل لا يمكن الوقوف منه على الحدّ الذي يصلح به التصرّف ؛ لخفائه وتزايده تزايداً خفّي التدريج ، فجعل الشارع له ضابطاً وهو البلوغ ، فلا تثبت له أحكام العقلاء قبل البلوغ « 3 » .
قال في الوجيز : « العاقدان ، ولا يشترط فيهما إلّاأهليّة التّوكيل والتّوكّل ،
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب 1 : 128 ، المصباح المنير : 28 ، المعجم الوسيط : 32 .
( 2 ) انظر : كشف الأسرار عن أصول البزدوي ، 4 : 335 وما بعدها ، شرح التلويح على التوضيح 2 : 336 ، التلويح إلى كشف حقايق التنقيح 2 : 347 - 348 .
( 3 ) انظر : الشرح الكبير لابن قدامة 4 : 533 مع تصرّف في العبارة .