يصدق عليهم هذا الاسم قبل البلوغ « 1 » .
وبتعبير آخر : ابتلاء اليتيم لا يصدق عرفاً ولا لغة بالاختبار بعد البلوغ ؛ لأنّ البالغ لا يسمّى يتيماً حقيقة .
وقال في حاشية الشرائع : « حيث جعل متعلّق الابتلاء « اليتامى » والوصف لا يتحقّق مع البلوغ لغةً وشرعاً ، وأمر بدفع أموالهم إليهم حين بلوغ النكاح ، وذلك يستلزم الاختبار قبله » « 2 » ؛ ولأنّه تعالى مدّ اختبارهم إلى البلوغ بلفظ « حتّى » فدلّ على الاختبار قبل البلوغ ، كما في التذكرة « 3 » .
وأورد عليه المحقّق الأردبيلي بأنّ ظاهر الآية يدلّ على دفع المال بعد إيناس الرشد بلا فصل ، فلو كان قبل البلوغ لزم وجوب الإعطاء بعد الرشد قبل البلوغ ، وهو منفيّ ، بالإجماع .
ثمّ أجاب قدس سره عنه بأنّه لا يبعد صدق اليتيم على البالغ القريب من زمان عدمه باعتبار ما كان ، وهو شائع ذائع « 4 » .
والأولى في الجواب أن يقال : ما ذكره إنّما يتمّ على تقدير كون « الفاء » الجزائيّة في قوله تعالى : « فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » للتعقيب بلا مهلة كالفاء العاطفة ، وهو ممنوع وإن ذهب إليه جماعة . نعم ، مقتضى إطلاق الأمر بالدفع جوازه بعد الرشد وقبل « 5 » البلوغ ، ولكن يجب تقييده بما ذكره من الإجماع ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 14 : 225 .
( 2 ) حاشية الشرائع للشهيد الثاني : 415 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 225 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 207 .
( 5 ) تقدّم أنّ ظاهر الآية الشريفة ( سورة النساء 4 : 6 ) هو الدفع حين استيناس الرشد وإن كان قبل البلوغ . ووجود الإجماع على استفادة الموضوعيّة للبلوغ من الآية الشريفة ، محلّ تأمّل لأنّ بعض الفقهاء لا يرى ذلك . ( م . ج . ف )