« إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِى مِنَ الْحَقّ شَيًا » « 1 » ، وقوله : « وَلَاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِىعِلْمٌ » « 2 » ؛ ولأنّ الأصل عدم جواز دفع مال الصبيّ إليه إلّاإذا علم رشده .
القول الثاني : أنّه يكفي الظنّ « 3 » ، قال في مجمع الفائدة والبرهان : « والظاهر الذي نفهمه أنّ الضّابط هو حصول العلم أو الظن المتاخم له بأنّه ضابط لماله ، ولا يصرفه إلّافي الأغراض الصحيحة عند العقلاء بالنسبة إلى حاله بأيّ شيء كان ، ولا يعيّن لذلك أمر وشئ » « 4 » .
وبه قال العلّامة في بعض كتبه « 5 » ، وهو الظاهر من جامع المقاصد « 6 » ، وفي المناهل : « والمسألة محلّ إشكال من الأصل والعمومات المانعة من العمل بالظنّ وغير العلم من الكتاب والسنّة ، ومن فحوى ما دلّ على ثبوت الرّشد بشهادة العدلين ، وفحوى ما دلّ على جواز الاكتفاء في معرفة العدالة التي هي ملكة راسخة وفي معرفة القبلة ، وأنّ اشتراط العلم هنا يقضي إلى الحرج العظيم ؛ لأنّ ملكة الرشد من الأمور الباطنيّة التي لا تدرك بالحواس الظاهرة ، فتحصيل العلم بها في غاية الصّعوبة ، وكيف كان ، فلا ينبغي ترك الاحتياط هنا مع الإمكان ، بل الاحتمال الأوّل في غاية القوّة » « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة النّجم 53 : 28 .
( 2 ) سورة الإسراء 17 : 36 .
( 3 ) لا يبعد أن يقال : إنّ العرف لا يعتبر العلم في صدق الرشد والشارع لم يخالفه في ذلك . وبعبارة أخرى : كما أنّ المفهوم والمعنى يؤخذ من العرف كذلك الخصوصيّات من قبيل اعتبار العلم وعدمه ، والظاهر أنّ العرف يكتفي بالظنّ حتّى الظنّ غير المتأخم للعلم ، كما أنّ الظنّ بالسلامة يكفي في تحقّقها . ولا يصحّ قياس المقام بالقبلة أو العدالة أو غيرها من الأمور التي تدخّل الشارع فيها ، فتدبّر . ( م . ج . ف )
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 206 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 14 : 224 .
( 6 ) جامع المقاصد 5 : 186 .
( 7 ) المناهل : 94 .