ثمّ إنّ كثيراً من الفقهاء قالوا في كيفيّة الاختبار بأنّه ينظر إلى الصّغير ، فإن كان من أولاد التجّار فوّض إليه البيع والشراء ، بمعنى مُماكسته فيهما على وجهها ، ويراعى إلى أن يتمّ مساومته ، ثمّ يتولّاه الوليّ إن شاء ، فإذا تكرّر منه ذلك وسلم من الغبن والتضييع في غير وجهه فهو رشيد ، وإن كان من أولاد من يصان عن ذلك اختبر بما يناسب حال أهله ، إمّا بأن يسلّم إليه نفقة مدّة لينفقها في مصالحه ، أو مواضعها التي عيّنت له ، أو بأن يستوفي الحساب على معامليهم ، أو نحو ذلك ، فإن وفى بالأفعال الملائمة فهو رشيد ، كما في الروضة « 1 » ، والمسالك « 2 » والرياض « 3 » .
وفي التذكرة : « لا تكفي المرّة الواحدة في الاختبار ، بل لابدّ من التكرار مراراً لتحصل معها غلبة الظن بالرشد » « 4 » ، وفي جامع المقاصد : « إذ الملكة لا يعرف حصولها بمرّة » « 5 » .
ولقد أجاد في المناهل في الإيراد عليهم ، حيث يقول : « وعندي فيما ذكره الجماعة المتقدّم إليهم الإشارة من التفصيل نظر ؛ إذ لا دليل عليه من شيء من الأدلّة الأربعة . . . وإنّما الموجود فيهما - أي الكتاب والسنّة - لفظ الرشد والسفاهة ، ومن الظاهر أنّه لم يثبت فيهما حقيقة شرعيّة كلفظ « الصلاة » ونحوه ، فينبغي الرجوع في معرفة معناهما إلى العرف واللّغة كالألفاظ المذكورة فيهما التي لم يثبت لها حقائق شرعيّة خاصّة ، فكلّ من يصدق عليه عرفاً ولغةً أنّه
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 4 : 103 .
( 2 ) مسالك الأفهام 4 : 150 .
( 3 ) رياض المسائل 9 : 249 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 14 : 224 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 184 .