الكتاب والسنّة بالمعنى الذي يقول به العرف والعقلاء ، وخلاصته : أنّ السفيه هو الذي ليس له حالة باعثة وملكة راسخة على حفظ المال ، ولا تكون معاملاته بنحو يجريها العقلاء من المكايسة والتحفّظ عن المغابنة وعدم الانخداع في المعاملة ، ومصاديقه واضحة عند العرف ، ظاهرة لديهم ، كما في تفصيل الشريعة « 1 » .
ويدلّ على حجر السفيه ما تقدّم من الأدلّة عند البحث عن حجر الصغير فراجع « 2 » ، ومنها : قوله تعالى : « وَلَا تُؤْتُواالسُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا » « 3 » .
قال الشيخ في تفسيره : « والأولى حمل الآية على عمومها في المنع من إعطاء المال السفيه ، سواء كان رجلًا أو امرأة ، بالغاً « 4 » أو غير بالغ » .
وفي مجمع البيان : « أنّها عام في كلّ سفيه من صبّي أو مجنون أو محجور عليه » « 5 » .
ولقد أجاد في الرياض حيث يقول : « وممّا تقدّم من الإجماع وغيره يظهر وجه منعه عن التصرّفات الماليّة وإن حدث سفهه بعد رشده ، مضافاً إلى النصوص المستفيضة :
منها : ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى :
« وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ » قال : « فالسفهاء النساء والولد ، إذا علم الرجل
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب المضاربة . . . ، الحجر : 310 مع تصرّف في العبارة وتلخيص .
( 2 ) راجع ج 6 ، ص 88 وما بعده .
( 3 ) سورة النساء 4 : 5 .
( 4 ) التبيان في تفسير القرآن 3 : 113 .
( 5 ) مجمع البيان 3 : 17 .