وفي مجمع الفائدة : « بمعنى أن يكون له ملكة يقدر بها على حفظه وصرفه في الأغراض الصحيحة لا غير ، لا بمعنى أنّه قد فعل مرّة اتّفاقاً ، بل يكون ذلك في عقله ومعرفته للُامور » « 1 » .
وعلّله الشهيد قدس سره في المسالك بقوله : « واحترزنا ب « الملكة » عن مطلق الكيفيّة ، فإنّها ليست كافية ، بل لابدّ فيها من أن تصير ملكة يعسر زوالها .
وب « اقتضائها إصلاح المال » عمّا لو كان غير مفسد له ، ولكن لا رغبة له « 2 » في إصلاحه على الوجه المعتبر عند العقلاء ، فإنّ ذلك غير كافٍ في تحقّق الرشد » « 3 » .
وأورد عليه في الجواهر بقوله : « أنّه من المعلوم إرادة الصفة اللّازمة ؛ ضرورة عدم صدق الرشيد عرفاً على من حصل منه ذلك على وجه الاتّفاق ، ومرجع الملكة إلى ذلك ، فهي مرادة للجميع بهذا المعنى قطعاً ، والمراد بإصلاح المال حفظه والاعتناء بحاله وعدم تبذيره والمبالاة ونحو ذلك ممّا ينافيه العرف بالأعمال التي لا تليق بحاله ، وأمّا تنميته والتكسب به فقد يمنع اعتباره في الرشد عرفاً » « 4 » .
ولقد أجاد في جامع المدارك حيث يقول : « ويمكن أن يقال : فرق « 5 » بين الرشد وسائر الكمالات الحاصلة بالممارسة والتمرين ، حيث إنّ الرشد ضدّه
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 194 .
( 2 ) الروايات الواردة تدلّ على كفاية عدم الإفساد وعدم التضييع فقط ، وهذا هو المراد من إصلاح المال وحفظه . ( م . ج . ف )
( 3 ) مسالك الأفهام 4 : 148 .
( 4 ) جواهر الكلام 26 : 49 .
( 5 ) لا يخفى أنّ استيناس الرشد يحتاج إلى الابتلاء كراراً . ( م . ج . ف )