السفة ، وهي ترجع إلى سخافة العقل ونقصانه ، والسخافة في العقل على خلاف الطبيعة كالجنون ، فلا حاجة في الرشد إلى الممارسة ، ولعلّ الأمر بالابتلاء « 1 » والامتحان من جهة أنّ الصبيّ غالباً ناقص العقل ، ويصل إلى الكمال العقلي بالتدريج ، وبمجرّد البلوغ لم يحرز كماله العقلي المقتضي لإصلاح المال والتجنّب عمّا لا يليق بأفعال العقلاء ، وبعد التجاوز عن حدّ البلوغ يعامل معه معاملة الرشيد من جهة أصالة السلامة « 2 » كما يعامل معه معاملة العاقل يؤخذ بإقراره على نفسه ويقام عليه الحدّ ، ولعلّه لهذا جرت السيرة على المعاملة مع مجهول الحال معاملة الرشيد » « 3 » .
معنى السفيه لغةً واصطلاحاً
لمّا كان المقصود من السفيه بالنسبة إلى المال في اصطلاح الفقهاء هو المقابل للرشيد ؛ لما عرفت أنّ الرشد : هو إصلاح المال ، وتحقّقه لا يحصل إلّابعدم الصرف في الأغراض غير الصحيحة ، لزم التحقيق في معنى السفيه ، فنقول :
السفة لغة : الخفّة ، والسفيه : الخفيف العقل « 4 » .
وفي تاج العروس : « السفيه : الجاهل والضّعيف الأحمق ، قال ابن عرفة :
هامش
( 1 ) صريح الآية الشريفة ( سورة النساء 4 : 6 ) أنّ الأمر بالابتلاء لاستيناس الرشد ، وهذا العنوان متقوّم بالممارسة والتكرار . ( م . ج . ف )
( 2 ) وعليه فلا مجال للابتلاء ، مع أنّ الآية الشريفة ( سورة النساء 4 : 6 ) قد ا وجبت الابتلاء ، هذا مضافاً إلى أنّه لا مجال لأصالة السلامة ، فإنّ مفهوم الرشد غير مفهوم السلامة ، وأيضاً القياس بينه وبين العقل مع الفارق جدّاً . ( م . ج . ف )
( 3 ) جامع المدارك 3 : 367 .
( 4 ) لسان العرب 3 : 299 .