تعالى : « فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا » - نكرة مثبتة يصدق في صورة مّا « 1 » ، ولا ريب في ثبوت الرشد للمصلح لماله ، وإن كان فاسقاً ؛ لأنّه قد وُجد منه رشد » « 2 » .
الثالث : إطلاق الأدلّة كتاباً وسنّة بدفع أموال اليتامى بإيناس الرشد من غير اعتبار أمر آخر ، والمفهوم من الرشد في العرف : هو مجرّد إصلاح المال وإن كان فاسقاً ، كما في الرياض « 3 » .
وفي التنقيح : « أنّ المفهوم من الرشد عرفاً : هو إصلاح المال وعدم الانخداع في المعاملات ، ولم يرد عن الشارع في تحديد الرشد زائد على ذلك ، فيحمل عليه » « 4 » ، فقد روى العيّاشي في تفسيره عن عبداللَّه بن سنان ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : متى يدفع إلى الغلام ماله ؟ قال : « إذا بلغ واونس منه رشد ولم يكن سفيهاً ولا ضعيفاً » « 5 » .
وفي البحار نقلًا عن تفسير القمّي في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : « وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » قال : « من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يؤتيه حتّى يبلغ النكاح - إلى أن قال - : فإذا آنس منه الرشد دفع إليه المال
هامش
( 1 ) هذا الاستدلال صحيح إذا كان النزاع في مفهوم الرشد ، وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ النزاع ليس في مفهومه ، بل النزاع في اعتبار شرط آخر غير الرشد في جواز دفع المال إليهم . ( م . ج . ف )
( 2 ) تذكرة الفقهاء 14 : 203 - 204 .
( 3 ) رياض المسائل 9 : 246 .
( 4 ) التنقيح الرائع 2 : 181 .
( 5 ) وسائل الشيعة 13 : 435 ، الباب 46 من أحكام الوصايا ، ح 2 .