قال : لأنّها إن ذهبت لم توجر عليها ، ولم تخلف عليك ؛ لأنّ اللَّه عزّوجلّ يقول : « وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا » فأيّ سفيه أسفه بعد النساء « 1 » من شارب الخمر ؟ يا بنيّ ، إنّ أبي حدّثني عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : من ائتمن غير أمين فليس له على اللَّه ضمان ؛ لأنّه قد نهاه اللَّه عزّوجلّ أن يأتمنه » « 2 » .
وفي صحيحة حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال « . . ولا تأتمن شارب الخمر ، إنّ اللّه عزّوجلّ يقول في كتابه : « وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ » فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ؟ إنّ شارب الخمر لا يزوّج . . . ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللَّه أن يأجره ولا يحلف عليه » « 3 » .
الثاني : قوله تعالى : « فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » « 4 » بتقريب : أنّ من كان فاسقاً في دينه كان موصوفاً بالغيّ ، ومن وصف بالغيّ لا يوصف بالرشد ، لأنّ الغيّ والرشد صفتان متنافيتان لا يجوز اجتماعهما « 5 » .
وفيه : أوّلًا : أنّ اتّصاف الفاسق بالغيّ وعدم اتّصافه بالرشد خلاف المتبادر من الرشد عند العرف . نعم ، هو موصوف بالغيّ في الأمور الدينيّة لا الأمور
هامش
( 1 ) لا يبعد أن يقال : إنّ كلمة « بعد النساء » من إضافات الراوي ، والشاهد على ذلك أوّلًا : عدم وجودها في صحيحة حريز ، وثانياً لا ريب في أنّ بعض الرجال أسفه من النساء ، ولا يصحّ القول بنحو المطلق في أنّهنّ كلّهنّ من السفهاء ، مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا سفاتهنّ لكنّها ليست في المرتبة الأولى من السفاهة حتّى بالنسبة إلى الصبيان . ( م . ج . ف )
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 231 ، الباب 6 من أبواب أحكام الوديعة ، ح 4 .
( 3 ) نفس المصدر : ح 1 .
( 4 ) سورة النساء 4 : 6 .
( 5 ) الخلاف 3 : 284 .