واستدلّ في المغني - بعد الاستدلال بالآية والحديث المتقدِّمين - بحديث معاذ بن جبل : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا وجّهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كلّ ثلاثين . . . ومن كلّ حالم - يعني محتلماً - ديناراً أو عدله من المعافر ، ثياب تكون باليمن « 1 » .
ثمّ قال : « قال ابن المنذر : وأجمعوا على أنّ الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل » « 2 » .
وقال ابن عابدين : « الاحتلام جعل اسماً لما يراه النائم من الجماع ، فيحدث معه إنزال المنيّ غالباً ، فغلب لفظ الاحتلام في هذا دون غيره من أنواع المنام ؛ لكثرة الاستعمال » « 3 » .
وفي كونه يختصّ بالذكور أو يعمّ الإناث أيضاً عندهم وجهان ، قال في مغني المحتاج : « وقيل : لا يكون في النساء ؛ لأنّه نادر فيهنّ » « 4 » .
وفي البيان : « وهل يكون الاحتلام من الصبيّة بلوغاً ؟ فيه وجهان :
أحدهما : لا يكون بلوغاً ؛ لقوله صلى الله عليه وآله « وعن الصبيّ حتّى يحتلم » .
والثاني : وهو طريقة أصحابنا البغداديِّين أنّه بلوغ ؛ لما روت امّ سلمة ، قالت : جاءت امّ سليم إلى النبيّ - صلى الله عليه وآله - فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ اللَّه لا يستحيي من الحقّ ، فهل على المرأة - تعني غسلًا - إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل ؟ قال : « نعم ، إذا هي رأت الماء فلتغتسل » « 5 » ، فأمرها
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 160 - 161 ، ح 1576 ، وسنن النسائي 5 : 25 ، ح 2446 .
( 2 ) المغني 4 : 513 ، والشرح الكبير 4 : 512 .
( 3 ) حاشية ردّ المحتار 6 : 153 .
( 4 ) مغني المحتاج 2 : 166 .
( 5 ) سنن الترمذي 1 : 209 ، ح 122 ، وسنن ابن ماجة 1 : 324 ، ح 600 مع تفاوت في العبارة .