الأوّل : الاحتلام
جاء في المهذّب : « فأمّا الإنزال فهو إنزال المنّي ، فمتى أنزل صار بالغاً ، والدليل عليه قوله تعالى : « وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفلُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتْذِنُواْ » « 1 » ، فأمرهم بالاستئذان بعد الاحتلام ، فدلّ على أنّه بلوغ .
وروى عطيّة القرظي ، قال : عرضنا على النبيّ صلى الله عليه وآله زمن قريظة ، فمن كان منّا محتلماً أو نبتت عانته قتل « 2 » ، فلو لم يكن بالغاً لما قتل « 3 » . وكذا في المجموع « 4 » .
واستدلّ في مغني المحتاج بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم » « 5 » .
ثمّ قال : « والحلم : الاحتلام ، وهو لغةً : ما يراه النائم ، والمراد به هنا خروج المنيّ في نوم أو يقظة بجماع أو غيره » « 6 » .
وقرّره في البدائع بقوله : « جعل - عليه الصلاة والسلام - الاحتلام غاية لارتفاع الخطاب ، والخطاب بالبلوغ دلّ على أنّ البلوغ يثبت بالاحتلام ؛ ولأنّ البلوغ والإدراك عبارة عن بلوغ المرء كمال الحال ، وذلك بكمال القدرة والقوّة ، والقدرة من حيث سلامة الأسباب والآلات هي إمكان استعمال سائر الجوارح السليمة ، وذلك لا يتحقّق على الكمال إلّاعند الاحتلام » « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة النور 24 : 59 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 8 : 411 ، ح 11502 ، وج 13 : 327 ، ح 18527 .
( 3 ) المهذّب في فقه الشافعي 1 : 330 .
( 4 ) المجموع شرح المهذّب 14 : 141 - 142 .
( 5 ) المستدرك للحاكم 2 : 68 ، ح 222 ، والسنن الكبرى للبيهقي 6 : 327 - 328 ، ح 8391 .
( 6 ) مغني المحتاج 2 : 166 .
( 7 ) بدائع الصنائع 6 : 177 .