تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
والظاهر أنّه لم يكن المقصود من كمال العقل رشد الصبيّ وخروجه من السفاهة ونحوه ؛ لأنّ كثيراً من الصبيان ليسوا من السفهاء ومع هذا لم يكونوا بالغين ، ولو كان المقصود ذلك فاللازم اشتراط تصرّفه في أمواله به ، بل المقصود من كمال العقل هو أن يخرج من حالة الصباوة والصغر إلى حال البلوغ ، ويتحقّق فيه ما يتحقّق في البالغين بحسب الطبيعة البشريّة . وحينئذ يمكن أن يقال : حيث إنّ البلوغ حالة طبيعيّة تكوينيّة وليس أمراً تعبديّاً شرعيّاً ، وقد بيّن الشارع لهذا الأمر الطبيعي علائم قطعيّة « 1 » ، وهي الثلاثة التي اشتهر ذكرها في كلمات الفقهاء ، وعلائم ظنيّة ، ومنها : كمال العقل ، والمراد به « 2 » خروج الصبيّ من الصباوة من جميع الجهات ، ومنها : تمكنّه من الوطي وخروج المنيّ ، فإذا احرز ذلك بكمال عقله يحكم ببلوغه ، ولعلّه يمكن استفادة هذا المعنى من قوله تعالى : « إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ » « 3 » كما تقدّم الكلام فيه . إن قلت : قد ورد في الأدلّة انحصار العلائم في أعداد خاصّة . قلت : أوّلًا : ما ذكر في الأدلّة هي العلائم القطعيّة ، مضافاً إلى أنّ الانحصار « 4 » في ذلك يحتاج إلى دليل ، وذكرها في الروايات لا يكون دليلًا على عدم غيرها . وثانياً : أنّ الملاك في البلوغ هو وصول الصبيّ إلى مرحلة الكمال الطبيعي ،
هامش
( 1 ) لا دليل على وجود العلامة القطعية والظنّية في الأدلّة الشرعية ، مضافاً إلى أنّ العلامة الظنّية غير نافعة . ( م . ج . ف ) ( 2 ) ولا يبعد أن يقال : إنّ هذه العلاقة صحيحة فيما إذا لم يحتلم ولم يشعر ، ولكن بحسب العرف خرج من حدّ الصباوة ووصل إلى عقل البالغين وتمكّن من الوطي وإن لم يخرج منه المني ، وبذلك البيان يظهر وجه الانحصار ، فتدبّر . ( م . ج . ف ) ( 3 ) سورة النساء 4 : 6 . ( 4 ) إنكار ظهور الأدلّة في الانحصار في غاية المكابرة . ( م . ج . ف )