مراتب السنّ بأن يكون بعضهم بالغاً في الصلاة - مثلًا - غير بالغ في الزكاة ، أو بالغاً في العبادات دون المعاملات ، أو بالغاً فيها غير بالغ في الحدود ، وما ذاك إلّا لكون البلوغ بالسنّ أمراً متّحداً غير قابل للتجزئة والتنويع .
على أنّ في جملة من نصوص المقام خبري المروزي « 1 » وابن راشد « 2 » المصرّحين بوجوب الفرائض والحدود على الغلام بإكمال الثمان سنين ، والتوفيق بينهما وبين التحديدات غير ممكن ، كما في الجواهر « 3 » .
وممّا ذكرنا ظهر ما في التفصيل الذي ذكره الفاضل الكاشاني ، من أنّ التحديد بالسنّ مختلف في التكاليف ، وأنّ الحدّ في كلّ شيء هو التحديد الوارد فيه ، ظنّاً منه أنّ التوفيق بين النصوص يقتضي ذلك ، حيث يقول : « والتوفيق بين الأخبار يقتضي اختلاف معنى البلوغ بحسب السنّ بالإضافة إلى أنواع التكاليف » « 4 » .
قال في الجواهر ردّاً عليه : « هو واضح الفساد ؛ لمخالفته إجماع الإماميّة بل المسلمين كافّةً ، فإنّ العلماء مع اختلافهم في حدّ البلوغ بالسنّ مجمعون على أنّ البلوغ الرافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف ، وأنّ الذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها ، وأنّه لا فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات فيه » « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 10 : 120 ، ح 98 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 321 - 322 ، الباب 15 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، ح 4 .
( 3 ) جواهر الكلام 26 : 41 - 42 مع تصرّف .
( 4 ) مفاتيح الشرائع 1 : 14 .
( 5 ) جواهر الكلام 26 : 41 .