فعل ما يوجب الحدّ على غيره يؤدّب بما لا يبلغ الحدّ ، ولنا رواية أخرى « 1 » : « أنّ الأحكام تجري على الصبيان من ثلاث عشرة سنة وأربع عشرة سنة وإن لم يحتلم » ، وليس فيها تصريح بالبلوغ . . .
والأمر في ذلك كلّه سهل بعد أن لم يكن في شيء من نصوص العشر المتفرّقة في الأبواب ما يدلّ على كون العشر بلوغاً ، وغايتها ارتفاع الحجر بها عن الصبيّ في تلك الأمور المخصوصة » « 2 » .
القول الخامس : التفصيل بين العبادات وغيرها
قال في الحدائق : « ولا يبعد عندي في الجمع بين الأخبار المذكورة حمل ما دلّ على البلوغ بخمس عشرة على الحدود والمعاملات كما هو مقتضى سياق رواية حمران ، وحمل ما دلّ على ما دون ذلك على العبادات » « 3 » .
وفيه : أنّه مخالف للشهرة العظيمة والإجماع ، مضافاً إلى أنّه لا شاهد عليه .
وأمّا رواية حمران حيث قال عليه السلام فيها : « إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر . . . أقيمت عليه الحدود التامّة ، واخذ بها واخذت له » « 4 » ، فالمستفاد منها أنّ الملاك في إجراء الحدود الكاملة هو البلوغ ، سواء تحقّق بالاحتلام أو بخمس عشرة سنة ، لا أنّ البلوغ بخمس عشرة يختصّ بالحدود والمعاملات ، وما دون ذلك بالعبادات ، ولم يسمع من أحد من الفقهاء تقسيم الصبيان بحسب اختلاف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 432 ، الباب 45 من أبواب كتاب الوصايا ، ح 4 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 : 36 - 38 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 13 : 185 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 30 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 2 .