والشهرة ، وفيها ما هو صحيح السند ، نقيّ الطريق ، متعدّد الطرق ، صريح الدلالة على نفي الثلاثة عشر ، وهو صحيحة ابن وهب ، فإنّه قد جعل فيها ما بين الأربعة عشر والخمسة عشر زماناً للتمرين والتأديب ، وأقصى ما يتصوّر معه الحكم بتحقّق البلوغ بالدخول في الرابعة عشر بناءً على أنّ المراد من العددين الأخذ فيهما على خلاف الظاهر ، وأمّا حصوله بالثلاث عشرة أو الدخول في الأربع عشرة فممّا لا يتأتى فيه قطعاً « 1 » .
وقال الشيخ الأعظم : « وأمّا الجواب عن روايات ابن سنان - التي هي بمنزلة رواية واحدة بطرق متعدّدة - فأحكم ما يقال فيها وفي روايتي الثمالي والساباطي - المشتمل أولاهما على الترديد بين الثلاث عشرة والأربع عشرة ، أو التخيير بينهما ، والثانية على اتّحاد حكم الأنثى والذكر ، ولم يقل بشيء من ذلك أحد - : أنّها لا تقاوم أدلّة المشهور ، من جهة اعتضادها بالشهرة ، وحكاية الإجماع مستفيضة ، مع أنّها - على فرض التكافؤ - لابدّ من الرجوع إلى العمومات والأصول القطعيّة » « 2 » .
وفي الجواهر : « لا يخفى عليك أنّ مرجع هذا القول وسابقه إلى شيء واحد ؛ لتوافقهما في الثمرة واتّحادهما في الدليل ، بل لا يبعد أن يكون المراد بالأوّل أنّ حدّ البلوغ إكمال الثلاث عشرة ، واعتبار الدخول في الأربع عشرة مقدّمة للعلم - إلى أن قال - : والمجتمع ممّا قالوه بعد ردّ بعضه إلى بعض نسبة القول به إلى ابن الجنيد وظاهر الشيخ والصدوق ، وقد عرفت أنّ مذهب ابن الجنيد كمال الأربع عشرة ، والشيخ موافق للمشهور ؛ لنصّه عليه في مواضع من كتبه ،
هامش
( 1 ) المناهل : 82 .
( 2 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الصوم 12 : 210 .