والجواب عن رواية أبي حمزة الثمالي وعبداللَّه بن سنان : أوّلًا : بضعف سندهما « 1 » .
وثانياً : باضطراب دلالتهما ، قال في الجواهر : « رواية الثمالي مضطربة « 2 » اللفظ ، محتملة المعنى ، فلا يصحّ الحكم بمطابقتها لرواية ابن سنان ، ولا يصلح الاستناد إليها في تعيين مذهب ابن الجنيد ، وإن علم استناده إليها في القول المذكور ، بل المتعيّن الرجوع في ذلك إلى ما يقتضيه الخلاف المحكيّ عنه في المسألة ، وقد عرفت أنّه ظاهر في الإكمال - أي إكمال خمس عشرة سنة - بل صريح فيه هذا » « 3 » .
وأمّا صحيحة معاوية بن وهب فلا يمكن الاستناد إليها لإثبات القول الثاني ؛ لاشتمالها على الترديد المنافي للتعيين ، كما في المناهل « 4 » ، وتكون دليلًا للقول الأوّل بالتقريب المتقدّم ، وستأتي في ذلك زيادة توضيح .
واستدلّ له أيضاً بأنّ ما دلّ على الخمس عشرة يحتمل إرادة الأخذ والانتهاء وليس نصّاً في أحدهما ، فيبنى على الأوّل احتياطاً للعبادة .
وأجيب عنه : أوّلًا : بأنّ روايات الخمس عشرة فيها ما هو نصّ في الإكمال ومنها ما هو ظاهر فيه ، فلا إجمال .
وثانياً : بأنّ وجوب الاحتياط موقوف « 5 » على التكليف ، فلو توقّف التكليف
هامش
( 1 ) فإنّه وقع في سند رواية أبي حمزة : السندي بن الربيع ويحيى بن مبارك ، وهما مجهولان .
( 2 ) الظاهر عدم وجود الاضطراب ، ولا يبعد أن يحمل على التمرينية في هذا السنّ . هذا ، مع قطع النظر عن ضعف السند . ( م . ج . ف )
( 3 ) جواهر الكلام 26 : 30 .
( 4 ) المناهل : 83 .
( 5 ) ويرد عليه : أنّ إمكان وجوب الاحتياط لا يتوقّف على وجود التكليف المنجزّ ، بل هو متوقّف على احتمال التكليف وبذلك يظهر بطلان الإيراد الثالث ، فإنّ ذمّة من بلغ سنّة إلى أربع عشرة سنة محتملة للاشتغال ، وهذا المقدار يكفي في الاحتياط . ( م . ج . ف )