والظاهر أنّ الضمير في « بينه » يرجع إلى الصبيّ ، ووجه الاستدلال بها - كما في الجواهر - : « بناءً على إرادة معنى « أو » من « الواو » . . . ، بل لابدّ من كون المراد ذلك ؛ لاستحالة الجمع هنا كما هو ظاهر » « 1 » .
وفي المناهل : « ووجه الدلالة في الرواية : أنّه قد جعل فيها ما تقدّم على الخمس عشرة سنة والأربع عشرة وقتاً للتمرين والأخذ على سبيل التأديب كما يقتضيه السياق والترديد بين العددين المذكورين ، ومقتضى ذلك حصول البلوغ بأحد الأمرين ، لكن يمتنع أن يكون بالأقلّ وإلّا لم يكن الزمان المتوسّط تمرينيّاً ، واللازم من الترديد كونه كذلك ، فيجب أن يكون بالأكثر وهو الخمسة عشر - إلى أن قال - : والوجه « 2 » في الترديد بين العددين التنبيه على الفرق بين المتوسّط بينهما والمتقدّم عليهما في التضييق وعدمه ، فإنّ الصبيّ يضيّق عليه فيما بين الأربعة عشر والخمسة عشر ، بخلاف ما تقدّمهما من الزمان ، فإنّه لا يضيّق عليه فيه لبُعده عن البلوغ » « 3 » .
ومنها : صحيحة أخرى له ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام في كم يؤخذ الصبيّ بالصلاة ؟ فقال : « فيما بين سبع سنين وستّ سنين » ، قلت : في كم يؤخذ بالصيام ؟
قال : « فيما بين خمس عشرة أو أربع عشرة » « 4 » ، الحديث ، بالتقريب السابق .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 26 : 27 .
( 2 ) ويمكن أن يقال : إنّ الوجه في الترديد هو التنبيه على أنّه قد يحصل الشعر أو الإنبات في أربع عشرة سنة . وبعبارة أخرى : أنّ الأربع عشرة طريق إلى حصول الإشعار أو الانبات كما هو الغالب في الصبيان ، وما ذكره المناهل من التضييق بين العددين بعيد جدّاً . ( م . ج . ف )
( 3 ) المناهل : 81 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 381 ، ح 1590 ، الاستبصار 1 : 409 ، ح 1563 ، وسائل الشيعة 3 : 11 ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، ح 1 .