وأمّا إذا بنينا على أنّ إعراض المشهور عن رواية صحيحة لا يوجب سقوطها عن الاعتبار فأيضاً لابدّ من تقديم الطائفة الثانية على الأولى ؛ وذلك لأنّ الطائفة الأولى موافقة للعامّة على ما نسبه إليهم في الوسائل ولو في زمان صدور الرواية ، حيث يقول : « الوجه في هذه الأحاديث الخمسة إمّا الحمل على الاشتباه ، أو عدم تحقّق كون الخارج منيّاً . . . أو الحمل على أنّها رأت في النوم أنّها أنزلت فلمّا انتبهت لم تجد شيئاً . . . أو على التقيّة لموافقتها لبعض العامّة » « 1 » .
وقال السيّد الخوئي : إنّها - أي مضمون الطائفة الأولى من الروايات - أشبه بفتاواهم ، فإنّ قوله عليه السلام في رواية عبيد بن زرارة : إنّ اللَّه وضع الاغتسال من الجنابة على الرجال ، وقال : « وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ » « 2 » ولم يقل ذلك لهنّ ممّا لا يمكن إسناده إلى الإمام ، كيف وجميع الأحكام والخطابات الواردة في الكتاب أو أغلبها متوجّهة إلى الرجال ؟ ! ولازم ذلك عدم تكليفهنّ بشيء ممّا كلّف به الرجال - إلى أن قال - : ثمّ لو أغمضنا عن ذلك فالطائفتان متعارضتان ؛ لمنافاة وجوب الغسل على المرأة مع عدم وجوبه عليها ، فلابدّ من الحكم بتساقطها والرجوع إلى المطلقات ، وهي تدلّ على أنّ غسل الجنابة إنّما يجب بخروج الماء الأكبر أو الأعظم ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في ذلك بين الرجال والنساء » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 476 ، ذ ح 22 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 6 : 242 - 243 .