نصوصاً مستفيضة - وفيها الصحيح والموثّق - تدلّ على عدم الفرق في ذلك بين المرأة والرجل ، وأنّ خروج الماء المعبّر عنه بالإنزال والإمناء يوجب الغسل مطلقاً :
منها : ما رواه في الكافي عن إسماعيل بن سعد الأشعري ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يلمس فرج جاريته حتّى تنزل الماء من غير أن يباشر يعبث بيده حتّى تنزل ؟ قال : « إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل » « 1 » .
ومنها : صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج وتنزل المرأة ، هل عليها غسل ؟ قال :
« نعم » « 2 » .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل ؟ قال : « إن أنزلت فعليها الغسل ، وإن لم تنزل فليس عليها الغسل » « 3 » .
وهذه الطائفة معارضة للطائفة المتقدّمة ، فإن بنينا على ما عليه المشهور من أنّ الرواية إن بلغت من الصحّة ما بلغت إذا أعرض عنها المشهور سقطت عن الاعتبار ، فلا مناص من الأخذ بالطائفة الثانية الدالّة على عدم الفرق في وجوب الغسل بالإنزال بين المرأة والرجل ، وذلك لإعراض الأصحاب عن الطائفة الأولى حتّى أنّ الشيخ وابن إدريس أفتيا بخلافها في مواضع أخرى من كلماتهم كما سنذكرها في القول الثاني ، وحيث إنّ الإعراض يوجب سقوط الرواية عن الاعتبار فتبقى الطائفة الثانية من غير معارض .
هامش
( 1 ) نفس المصدر 1 : 475 و 471 ، ح 21 و 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 471 ، الباب 7 ، من أبواب الجنابة ، ح 3 .
( 3 ) نفس المصدر : 472 ، ح 5 .