ولعلّ المستند لهذا القول هي النصوص التي تدلّ على أنّ المرأة لا يجب عليها الغسل بإنزالها :
منها : ما عن عبيد بن زرارة ، قال : قلت له : هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل ؟ قال : « لا ، وأيّكم يرضى أن يرى أو يصبر على ذلك أن يرى ابنته أو أخته أو امّه أو زوجته أو أحداً من قرابته قائمة تغتسل ، فيقول :
مالكِ ؟ فتقول : احتلمت وليس لها بعل ؟ ! » ثمّ قال : « لا ، ليس عليهنّ ذلك وقد وضع اللَّه ذلك عليكم ، قال : « وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ » « 1 » ولم يقل ذلك لهنّ » « 2 » .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد ، قال : اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست أثوابي وتطيّبت ، فمرّت بي وصيفة ففخّذت لها فأمذيت أنا وأمنت هي ، فدخلني من ذاك ضيق ، فسألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن ذلك ، فقال : « ليس عليك وضوء ولا عليها غسل » « 3 » .
ومنها : صحيحة عمر بن اذينة ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الأعظم ؟ قال : « ليس عليها غسل » « 4 » ، وغيرها .
وحيث إنّها تدلّ صراحة على أنّ المرأة لا يجب عليها الغسل بالإنزال على خلاف الرجال فيستكشف منها أنّ إنزالها ليس دليلًا على بلوغها .
ولكنّ استفادة هذا الحكم منها محلّ تأمّل وإشكال ، مضافاً إلى أنّ في قبالها
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 475 ، الباب 7 من أبواب الجنابة ، ح 22 .
( 3 ) نفس المصدر 1 : 198 ، الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 13 .
( 4 ) نفس المصدر 1 : 475 و 471 ، ح 21 و 2 .