كقوله عليه السلام في معتبرة عبداللَّه بن سنان : « حتّى يبلغ أشدّه » قال : وما أشدّه ؟ قال :
« احتلامه » « 1 » ، وقوله عليه السلام : « لا تغطّي المرأة رأسها من الغلام حتّى يبلغ الغلام » « 2 » .
ويؤيّده معناه لغةً ، فإنّ معنى البلوغ والبلاغ : الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى ، مكاناً كان أو زماناً أو أمراً من الأمور المقدّرة ، وربّما يعبّر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه ، فمن الانتهاء : « بلغ أشدّه » كما في المفردات « 3 » .
وبالجملة ، فالظاهر أنّ الاحتلام كاشف عن البلوغ ، وأمّا البلوغ فهو نفس الاستعداد لخروج المنيّ ، جاء في الجواهر : « بل قد يقوى كون العلامة الاستعداد لخروج المني بالقوّة القريبة من الفعل ، وذلك بتحريك الطبيعة والإحساس بالشهوة ، سواء انفصل المنيّ معه عن الموضع المعتاد أو لم ينفصل ، لكن بحيث لو أراد ذلك بالوطء أو الاستمناء تيسّر له ذلك .
وكونه شرطاً في الغسل لا يقضي بكونه كذلك في البلوغ ؛ ضرورة دوران الأمر في الأوّل على الحدثيّة المتوقّف صدقها ولو شرعاً على الخروج ، بخلاف الثاني « 4 » الذي هو أمر طبيعي لا يختلف بظهور الانفصال وعدمه ، خصوصاً مع تهيّؤ النطفة للانعقاد - إلى أن قال - : إنّ البلوغ حال في الإنسان بل مطلق الحيوان يخرج بها من حدّ الطفوليّة إلى غيرها ، وأنّها ينبعث عنها خروج المنيّ ونحوه وإن لم يجعل خروج المنيّ علامة على سبقه ؛ لاحتمال مقارنة خروجه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 143 ، الباب 2 من أبواب أحكام الحجر ، ح 5 .
( 2 ) نفس المصدر 14 : 169 ، الباب 126 من أبواب مقدّمات النكاح ، ح 4 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 144 .
( 4 ) تقدّم أنّ الظاهر من الأدلّة هو الخروج الفعلي ، فهو المبدأ للبلوغ الشرعي وإن كان مستعدّاً للخروج قبله . ( م . ج . ف )