الأمر الخامس :
أنّه يعتبر خروج المنيّ من الموضع المعتاد ، كما صرّح به في كلام كثير ممّن تقدّمت كلماتهم وغيرها « 1 » ؛ لأنّ إطلاق الأدلّة وإن كان يقتضي ثبوت الحكم ولو لم يكن الخروج من الموضع المعتاد ، إلّاأنّ حمل إطلاق كلام الشارع على ما هو المعهود يقتضي اعتبار هذا القيد .
قال المحقّق الثاني : « لوجوب حمل إطلاق الشارع على المعهود » « 2 » . وكذا في المناهل « 3 » والمسالك ، وزاد في الأخير : « فلو خرج من جرح ونحوه لم يعتدّ به » « 4 » .
الأمر السادس :
أنّه صرّح كثير من الفقهاء - كما تقدّم - أنّ علامة البلوغ هي خروج المنيّ ، والظاهر أنّ المقصود منه الاستعداد للخروج ، والقدرة على الإنزال ، قال في مفتاح الكرامة نقلًا عن مجمع الفائدة والبرهان : « تحقّق البلوغ ببلوغ النكاح بمعنى الحدّ الذي يتمكّن من المجامعة والإنزال ، جامع أم لم يجامع ، انزل أم لم ينزل ، وظاهر كلامه إجماع الأصحاب على تحقّق البلوغ به » « 5 » .
ويدلّ عليه قوله تعالى : « وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ » « 6 » ، وقوله تعالى : « وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُو » « 7 » بالتقريب المتقدّم في صدر هذا المبحث ، وهكذا بعض النصوص المتقدّمة
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 133 ، التنقيح الرائع 1 : 66 ، رياض المسائل 9 : 238 ، الشرح الصغير في شرح المختصر النافع 2 : 135 ، جامع المدارك 3 : 362 ، الدرّ النضيد في الاجتهاد والاحتياط 1 : 15 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 181 .
( 3 ) المناهل : 87 .
( 4 ) مسالك الأفهام 4 : 143 .
( 5 ) مفتاح الكرامة ( الطبعة القديمة ) 5 : 237 ، ولم نعثر عليه في المصدر ، ولعلّه نقله بالمعنى .
( 6 ) سورة النساء 4 : 6 .
( 7 ) سورة الإسراء 17 : 34 .