وقال في تفصيل الشريعة : « المراد هو خروج المنيّ ، سواء كان في اليقظة أو النوم ، بالجماع أو بغيره ، ولعلّه لذا جعل الحمل دليلًا على سبق البلوغ « 1 » في الأنثى ، لكونه مسبوقاً بخروج المنيّ ، وقد عرفت أنّه قد عبّر عن البلوغ في قوله تعالى : « حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ » « 2 » ، مع أنّه لو كان المراد الاحتلام لزم أن لا يتحقّق البلوغ في الرجال ما لم يتحقّق الاحتلام وإن نكحوا وصاروا ذا ولد ، وهو واضح البطلان » « 3 » . وكذا في الجواهر « 4 » .
الأمر الثاني :
هل يعتبر اقترانه بالشهوة أو يكفي خروجه مطلقاً ؟ صرّح بالأوّل في جامع المقاصد حيث يقول في ذيل كلام الماتن - : « خروج المنيّ الذي يكون منه الولد من الموضع المعتاد » - : « المراد به الماء الدافق الذي تقارنه الشهوة » « 5 » .
وقوّاه في المناهل بقوله : « وهو في غاية القوّة ، وانصراف إطلاق ما دلّ على كونه دليل البلوغ إلى الغالب ، وهو ما قارن الشهوة » « 6 » .
وفيه : أنّ الغلبة في الوجود لا تكون دليلًا للانصراف ، والأصل دليل حيث لا دليل ، وفي المقام الدليل موجود .
وظاهر إطلاق المشهور وصريح بعضهم : أنّه يكفي خروجه مطلقاً ، كما تقدّم في الأمر الأوّل وهو الحقّ ، وجاء في التحرير : « سواء قارن الشهوة أو لا » « 7 » ،
هامش
( 1 ) في المصدر على الحمل ، والصحيح ما أثبتناه ، ولعلّه من سهو القلم .
( 2 ) سورة النساء 4 : 6 .
( 3 ) تفصيل الشريعة ، كتاب المضاربة . . . ، الحجر : 282 .
( 4 ) جواهر الكلام 26 : 11 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 181 .
( 6 ) المناهل : 87 .
( 7 ) تحرير الأحكام 2 : 534 .