وليس المراد الاحتلام ؛ لأنّ في الناس من لا يحتلم أو يتأخّر احتلامه » « 1 » .
وفي زبدة البيان : « أي حدّ البلوغ بأن يقدروا على الوطي الذي يحصل معه المنيّ بحصول المنيّ أو السنّ » « 2 » ، وقريب من هذا في كنز العرفان « 3 » والغنائم « 4 » والمسالك « 5 » .
وبالجملة ، قد علّق الحكم في الآية المباركة على بلوغ النكاح ، ومعناه - على ما ذكره المفسّرون - : بلوغ شهوة النكاح والوطي ، والقدرة على الإنزال ، ومعلوم أنّ التمكّن من الإنزال لا يستلزم تحقّق الانفصال ، فلو أحسّ بالشهوة ولم يخرج « 6 » منه المنيّ كان بالغاً ، وإن لم يجب عليه الغسل إلّابالخروج ، كما في المناهل « 7 » .
ومنها : قوله تعالى : « وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفلُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتْذِنُواكَمَا اسْتْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ » « 8 » ، بتقريب أن يقال : الحلم لغةً : ما يراه النائم في نومه « 9 » ، والجمع الأحلام ، والاحتلام : رؤية اللّذّة في النوم « 10 » .
هامش
( 1 ) فقه القرآن للراوندي 2 : 310 .
( 2 ) زبدة البيان : 607 - 608 .
( 3 ) كنز العرفان 2 : 101 .
( 4 ) غنائم الأيّام 5 : 270 .
( 5 ) مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام 3 : 129 و 210 .
( 6 ) والظاهر أنّه لم يخرج منه المني لمانع ، وإلّا فنفس الإحساس بالشهوة ما دام لم يبلغ حدّ الخروج لا ينفع في البلوغ . ( م . ج . ف )
( 7 ) المناهل : 87 .
( 8 ) سورة النور 24 : 59 .
( 9 ) لسان العرب 2 : 145 .
( 10 ) مجمع البحرين 1 : 449 .