لا مانع من أن يكون إنبات اللّحية والشارب دليلين على البلوغ ، مضافاً إلى أنّهما حيث يتأخّران عن الإنبات على العانة يوجبان « 1 » الاطمئنان ، ولعلّ عدم تعرّض الفقهاء لهما لتحقّقهما بعد البلوغ بطويل لا من جهة عدم كونهما علامة له ، إلّاأن يكون في المسألة إجماع قطعي ، والظاهر أنّه لم يثبت .
نعم ، لابدّ من اعتبار الإنبات باقتضاء السنّ والطبيعة دون ما كان بالعلاج كما صرّح به بعض الأعلام « 2 » .
ولا عبرة بالشعر على سائر الأعضاء كشعر الصدر واليدين ، قال في التذكرة : « ولا اعتبار بشعر الإبط عندنا » « 3 » .
واستدلّ في الجواهر بقوله : « للأصل وعمومات الكتاب والسنّة من غير معارض يعتدّ به - إلى أن قال - : ومن ذلك يعلم شذوذ ما في بعض الأخبار من عدّ شعر الإبط من العلامات ، وإلّا فنصوص الإشعار خاصّة يمكن حملها على الإنبات خاصّة ، أو مع غيره . . . من اللّحية والشارب ونحوها » « 4 » .
ثمّ إنّه لا تختصّ هذه العلامة بالذكور وإن كان شعر الوجه لا يكون في النساء غالباً ، قال في الشرائع : « ويشترك في هذين - أي الإنبات وخروج المني - الذكور والإناث » « 5 » .
وفي التحرير : « فالمشتركة : خروج المني . . . والإنبات » « 6 » . وكذا في غيرهما « 7 » .
هامش
( 1 ) ليس الكلام فيما يوجب الاطمينان بل الكلام في الأمارات الشرعيّة على البلوغ ، ولا دخل للاطمينان في ذلك . ( م . ج . ف )
( 2 ) جامع المدارك 3 : 363 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 189 .
( 4 ) جواهر الكلام 26 : 8 .
( 5 ) شرائع الإسلام 2 : 99 .
( 6 ) تحرير الأحكام 2 : 534 .
( 7 ) السرائر 1 : 367 ، الجامع للشرائع : 360 ، جامع المقاصد 5 : 180 .