وعلّله في المسالك بقوله : « احترز بالخشن عن الشعر الضعيف الذي ينبت قبل الخشن ثمّ يزول ويعبّر عنه بالزغب ، وبشعر العانة عن غيره ، كشعر الإبط ، والشارب واللّحية ، فلا عبرة بها عندنا ، وإن كان الأغلب تأخّرها عن البلوغ ؛ إذ لم يثبت كون ذلك دليلًا شرعاً » « 1 » .
وفيه : أنّ العقلاء « 2 » اعتبروها دليلًا على البلوغ ، ولم يردعها الشارع ، فيكون دليلًا شرعيّاً مضافاً إلى أنّ إطلاق بعض النصوص المتقدّمة يشمل إنبات شعر الوجه ، وصرّح به في بعضها الآخر .
القول الثاني : ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أنّ إنبات شعر الوجه أيضاً علامة للبلوغ - وهو الأظهر - كما هو مقتضى إطلاق كلام الشيخ في صوم المبسوط « 3 » .
وفي تحرير الأحكام : « والأقرب أنّ إنبات اللّحية دليل على البلوغ ، أمّا باقي الشعور فلا » « 4 » .
وقوّاه الشهيد في صوم الروضة حيث يقول : « وفي إلحاق إخضرار الشارب وإنبات اللحية بالعانة قول قويّ » « 5 » ، وبه قال في الحدائق « 6 » والرياض « 7 »
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 141 .
( 2 ) الظاهر أنّه لا مجال في مثل هذا الموضوع للتمسّك بسيرة العقلاء ؛ لأنّ الشارع قد تدخّل فيه ، فلو قلنا بأنّه اختصّ البلوغ من جهة الشعر بالعانة ، فلا يبقى مجال لشعر سائر أجزاء البدن تمسّكاً بالسيرة العقلائية . وبعبارة أخرى : نفس دخالة الشرع في موضوع تكفي لعدم اعتبار السيرة العقلائية فيه ، فتدبّر . ( م . ج . ف )
( 3 ) المبسوط للطوسي 1 : 266 .
( 4 ) تحرير الأحكام 2 : 535 .
( 5 ) الروضة البهيّة 2 : 145 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 20 : 346 .
( 7 ) رياض المسائل 9 : 238 .