عن أبيه جميعاً ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، قال : سألته عن طلاق الغلام ولم يحتلم وصدقته ، فقال : « إذا طلّق للسنّة ووضع الصدقة في موضعها وحقّها فلا بأس ، وهو جائز » « 1 » .
وفي التهذيب عن أبي بكير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ووصيّته وصدقته وإن لم يحتلم » « 2 » .
وفي صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في الصبيّ متى يصلّي ؟ قال : « إذا عقل الصلاة » « 3 » .
التحقيق في المسألة
يستفاد من الروايات أنّ سنّ التمييز « 4 » لا ينضبط بحدّ خاصّ وسنّ معيّن ، كما انضبط في الشرع سنّ البلوغ بالاحتلام أو الإنبات أو غيرهما ، بل يختلف باختلاف الأشخاص في الاستعداد والإدراك ، وكذا باختلاف الموارد ، ففي مثل :
الطلاق والعتق والوصيّة والصدقة يلزم الفهم القويّ والبلوغ عشر سنين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 325 ، الباب 32 من أبواب كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته وشرائطه ، ح 7 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 8 : 76 ، ح 257 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 12 ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، ح 2 .
( 4 ) والظاهر عدم ورود عنوان التمييز في شيء من الروايات الواردة . نعم ، قد ورد في بعضها عنوان العقل كما في صحيحة محمّد بن مسلم في الصبيّ متى يصلّى ؟ قال : « إذا عقل الصلاة » ، وكذلك بالنسبة إلى الطلاق ورد أنّه « يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ووصيّته وصدقته » كما أنّه قد ورد في الصوم عنوان الطاقة ، فإذا أطاق يجب عليه الصيام تمريناً وتأديباً وبناءً على ذلك يمكن أن يقال : إنّ المعيار في الصيام ليس دائر مدار عنوان التمييز والعقل ، بل هو دائر مدار وجود الطاقة وعدمها كما أنّ الاستحباب ، أو لزوم التفريق بين الصبيان في المضاجع ليس دائراً مدار هذا العنوان ، بل الظاهر من الروايات استحباب التفريق بينهم ولو قبل سنّ التمييز كما ورد في ستّ سنين الذي هو قبل سن التمييز عرفاً . ( م . ج . ف )