إطلاقهم لذلك لأنّه مظنّة التمييز » « 1 » .
وبه قال الحطّاب من فقهاء المالكيّة حيث يقول : قال البساطي : والمميّز هو الذي عقل الصلاة والصيام ، وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير :
حقيقة المميّز أنّه هو الذي يفهم الخطاب ويحسن ردّ الجواب ومقاصد الكلام ، ولا ينضبط بسنّ مخصوص ، بل يختلف باختلاف الأفهام . وهو كلام حسن ، ونحوه لابن فرحون » « 2 » ، وصرّح بذلك في موضع آخر أيضاً « 3 » .
وذهب الحنابلة والحنفيّة وبعض المالكيّة إلى أنّ سنّ التمييز تبدأ ببلوغ الصبيّ سبع سنين ، قال المرداوي : « أكثر الأصحاب يقول : إنّ حدّ التمييز سبع سنين » « 4 » .
وفي المغني : « إذا بلغ الغلام حدّاً يعرب عن نفسه ويميّز بين الإكرام وضدّه فمال إلى أحد الأبوين دلّ على أنّه أرفق به وأشفق عليه فقدّم بذلك ، وقيّدناه بالسبع لأنّها أوّل حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالأمر بالصلاة » « 5 » ، وقريب من هذا في مواضع منه « 6 » .
واستدلّ في المبسوط بقوله : « إنّ دفع المال إليه وتمكينه من التصرّفات جائز إذا صار عاقلًا . . . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعمر بن أبي سلمة : « قم يا عمر فزوّج امّك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » وكان ابن سبع سنين » « 7 » .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 38 .
( 2 ) مواهب الجليل 3 : 435 .
( 3 ) نفس المصدر 6 : 35 .
( 4 ) الإنصاف 9 : 430 .
( 5 ) المغني 9 : 301 .
( 6 ) المغني 1 : 647 ، وج 10 : 90 ، وج 11 : 647 .
( 7 ) المبسوط للسرخسي 25 : 22 .