صحيحة زرارة « 1 » .
ومنها : ما رواه الكليني بإسناده عن محمّد بن الفضيل ، قال : سألت الرضا عليه السّلام عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم ، هل يجب على مالهم زكاة ؟ فقال : « لا يجب في مالهم زكاة حتّى يعمل به ، فإذا عمل به وجبت الزكاة ، فأمّا إذا كان موقوفا فلا زكاة عليه » « 2 » .
ومقتضى بعض تلك الأخبار صريحا وبعضها ظاهرا وإن كان هو الوجوب إلّا أنّه يجب رفع اليد عن هذا الوجوب بالاتّفاق ، ويحمل على الاستحباب ؛ إذ لم ينقل القول بالوجوب إلّا عن المفيد في المقنعة « 3 » كما تقدّم ، وقد حمله الشيخ رحمه اللّه - الذي هو أعرف بمراده من غيره - في التهذيب « 4 » على الاستحباب ، وهذا هو العمدة في رفع اليد عن ظاهر النصوص .
وأمّا إطلاقات ما دلّ على نفي الزكاة عن مال اليتيم « 5 » فإنّ الجمع العرفي يقتضي تقديم نصوص المقام عليها ؛ لأنّها أخصّ ، فتقيّد هذه الإطلاقات بهذه النصوص .
بل يمكن أن يقال : إنّ تقديم الخاصّ على العامّ - في العموم والخصوص مطلقا - إنّما يكون في المورد الذي نحتمل خصوصيّة في الخاصّ يكون اقتضاؤها أقوى من ملاك حكم العام ، أو يكون مانعا من ثبوت حكم العام ، وفي ما نحن فيه دلّ الدليل على استحباب الزكاة في مال التجارة ، سواء كان
هامش
( 1 ) نفس المصدر والباب ، ح 8 .
( 2 ) نفس المصدر والباب ، ح 4 .
( 3 ) المقنعة : 238 .
( 4 ) التهذيب 4 : 27 ، ح 64 .
( 5 ) وسائل الشيعة 6 : 54 الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الأحاديث 6 و 7 و 8 و 9 و 12 .