للكبير أو اليتيم ، وحيث لا تحتمل زيادة في الملاك بالنسبة إلى مال الصغير فيبقى مصداقا للكلّي الطبيعي ، وهو الاستحباب .
وبالجملة ، يكون المراد من هذه الروايات هو الثبوت الاستحبابي ، لا أنّ لليتيم خصوصيّة زائدة توجب اللزوم ، إلّا أن تحمل هذه الروايات وكذا روايات الزكاة في مطلق مال التجارة على التقيّة ، فإنّ أتباع المذاهب الأربعة كلّهم يقولون بوجوب الزكاة ، كما صرّح به بعض الأعلام « 1 » .
وقال الشيخ الأعظم : « وحمل تلك الأخبار على التقيّة لا ينافي إرادة الاستحباب ؛ لأنّ التقيّة تتأدّى بظهور الكلام في الوجوب الذي هو مذهب المخالفين في مال التجارة ، وإرادة الاستحباب بقرينة خارجيّة » « 2 » .
الثالث : أنّ الزكاة من مباني الإسلام ، فهو ممّا لو كان لبان وكان من الواضحات ، فكيف لم ينسب القول بالوجوب إلى أحد ما عدا المفيد الذي عرفت حال النسبة إليه ، فلا ينبغي التأمّل في حمل تلك الأخبار على الاستحباب ، كما في المستند « 3 » .
الرابع : أنّ الروايات المتواترة حصرت الزكاة في تسعة أشياء وعفا النبيّ صلّى اللّه عليه واله عمّا عداه ، وحيث إنّ مال التجارة المملوك لليتيم خارج عن تلك التسعة ، فيكون مشمولا لعفو الرسول ، وعليه تحمل الروايات الآمرة بإخراج الزكاة في مال اليتيم إذا اتّجر به الوليّ على الاستحباب « 4 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في فقه الإماميّة : 20 مع تصرّف وتلخيص .
( 2 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الزكاة : 12 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الزكاة 23 : 57 .
( 4 ) محاضرات في فقه الإماميّة : 20 .