الجواب عمّا اختاره في السرائر والمدارك
ذهب الحلّي قدّس سرّه في السرائر إلى القول بعدم الاستحباب ، واستدلّ بأنّ هذا هو الذي يقتضيه أصل المذهب ، فلا يجوز العدول عنه بخبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، وإنّما أورده الشيخ رحمه اللّه إيرادا لا اعتقادا « 1 » .
وقال في المدارك : « وهذا القول جيّد على أصله ، بل لا يبعد المصير إليه ؛ لأنّ ما استدلّ به على الاستحباب غير نقي الإسناد ، بل ولا واضح الدلالة أيضا ، ومع ذلك فالوجوب منفي - إلى أن قال - كان الأولى عدم التصرّف في مال الطفل » « 2 » .
وفي كلامهما قدّس سرّهما نظر ، أمّا ما طعن به من ضعف أسناد هذه الأخبار ، فمنها :
حسنة محمّد بن مسلم ، وحسنها إنّما هو بإبراهيم بن هاشم الذي اتّفق الأصحاب على قبول روايته ، وأنّها لا تقصر عن الصحيح ، بل عدّها في الصحيح جملة من متأخّري المتأخّرين .
ومنها : صحيحة يونس بن يعقوب ، ومنها : صحيحة زرارة .
وبالجملة ، كيف يصحّ أن يقال : إنّ هذه الأخبار شاذّة ضعيفة ، مع أنّ تلك النصوص مستفيضة ، وفيها صحاح وموثّقات ، مضافا إلى اعتضادها بشهرة الفتوى بها ، ودعوى الإجماع عليه .
وأمّا ما طعن به من عدم وضوح الدلالة فهو عجيب ، فإنّ وضوحها في الدلالة على ذلك أوضح من أن ينكر .
قال المحقّق السبزواري في الذخيرة - بعد نقل هذه الأخبار - : « وهذه
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 441 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 18 .