مقتضى الأصل عدم الوجوب بعد ظهور الأدلّة في استمرار الشرائط من أوّل الحول إلى آخره ممّا يعتبر فيه الحول .
نعم « 1 » ، لو كان عدم البلوغ يسيرا جدّا بحيث يتسامح فيه العرف لا يضرّ بالوجوب حينئذ ؛ لصدق مضيّ الحول على ماله جامعا للشرائط عرفا « 2 » .
الرابع : موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سمعه يقول : « ليس في مال اليتيم زكاة ، وليس عليه صلاة ، وليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة ، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة ، ولا عليه لما يستقبل حتّى يدرك ، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة ، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس » « 3 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ الماضي من الحول « 4 » قد نفي عنه السببيّة ، فهو بمنزلة العدم ، وكذا الباقي من الحول بعد البلوغ لا سببيّة له حتّى يدرك الحول كلّه وهو بالغ ، فإذا أدرك ذلك كان عليه زكاة واحدة وكان كغيره من الناس « 5 » .
هامش
( 1 ) لا وجه لهذا الاستدراك بعد تصرّف الشارع وبعد أن عيّن الحول بوجوب الزكاة ، فلا يتسامح فيه ، كما أنّ هذا بالنسبة إلى البالغين هكذا ، فالمعيار مضيّ الحول الكامل ، كما أنّ المعيار في البلوغ مضيّ أربع عشرة سنة كاملة والدخول في السنة الخامسة عشرة . ( م ج ف ) .
( 2 ) مهذّب الأحكام 11 : 12 و 13 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 56 الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، ح 11 .
( 4 ) وهذا البيان مخدوش جدّا ، فلم تتعرّض الرواية إلى ما قبل الحول ولا إلى ما بعده ، بل الرواية ظاهرة في أنّ اليتيم بالنسبة إلى الأموال الموجودة عنده ومضت في يده لا زكاة فيها ، وبالنسبة إلى الأموال التي يحصّلها بعد أن لم يكن وجدها قبلا ، لا زكاة أيضا ، فلا يتعلّق الوجوب حتّى يدرك ، وإطلاق قوله : « فإذا أدرك » يقتضي الوجوب حتّى فيما تمّ الحول بعد الإدراك . وكيف كان ، فالرواية ليست مجملة كما ادّعاه السبزواري ، فافهم وتدبّر فيها . ( م ج ف ) .
( 5 ) محاضرات في فقه الإماميّة ، كتاب الزكاة : 15 .