لوقوع صاحبه في الكلفة ، فهو مرفوع عن الصبيّ بمقتضى إطلاق الحديث .
هذا ، ولو سلّمنا الاختصاص بالتكليف فالمقتضي لشمول الوضع للصبيّ قاصر في حدّ نفسه ، فإنّ الآيات الدالّة على الزكاة كلّها متعرّضة للتكليف فقط ؛ ضرورة أنّ قوله تعالى :
وَآتُوا الزَّكاةَ
« 1 » ، نظير قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 2 » . . . لا نظر في شيء منها إلّا إلى الحكم التكليفي فحسب ، ولا مساس لها بالوضع بوجه كما هو ظاهر جدّا ، والمفروض أنّ حديث رفع القلم عن الصبيّ موجب لاختصاص هذه التكاليف بالبالغين » « 3 » .
وقد تقدّم أنّ بعض النصوص وإن دلّت على الوضع وشركة الفقراء بنسب مختلفة ، إلّا أنّها ليست متعرّضة لمورد الثبوت ، ومن يتعلّق به الزكاة ليتمسّك بإطلاقها .
إن قلت : قد صدرت روايات تضمّنت شركة الفقراء للأغنياء ، وهي مطلقة تشمل الصبيّ أيضا ، كصحيحة ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ، ولولا ذلك لزادهم » « 4 » .
وموثّقة سماعة عنه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة ، لا يحمدون إلّا بأدائها ، وهي الزكاة » « 5 » ، وغيرهما « 6 » ، فإنّ هذه النصوص مطلقة تشمل البالغين والأطفال .
قلنا : على فرض قبول إطلاقها وشمولها للصبيّ فإنّ هذه النصوص تقيّد بصحيحة عبد اللّه بن سنان ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لمّا نزلت آية الزكاة
خُذْ
هامش
( 1 و 2 ) سورة البقرة 2 : 43 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الزكاة 23 : 6 .
( 4 و 5 و 6 ) وسائل الشيعة 6 : 5 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحبّ فيه ، ح 9 - 10 و 2 و 4 .