شيء ، فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة » « 1 » .
فإنّها تدلّ على أنّ الزكاة واجبة في غلّات الصبيّ ، ويلحق بها المواشي بالإجماع المركّب وعدم القول بالفصل ، كما حكي عن ابن حمزة « 2 » .
وأورد عليه السيّد الخوئي قدّس سرّه بأنّه لم يتحقّق هذا الإجماع المركّب بحيث يخرج به عن عموم نفي الزكاة عن الصبيّ بعد اختصاص الدليل المزبور بالغلّات « 3 » .
وفي دلالة الصحيحة على الوجوب إشكال ؛ وذلك أوّلا : بأنّ الوجوب في اللغة الثبوت والاستقرار ، فإنّه أعمّ من الوجوب بالمعنى المصطلح ، فإنّه كثيرا مّا يستعمل الوجوب بمعنى مجرّد الثبوت أو تأكّد الاستحباب « 4 » .
قال في المختلف : « يحمل الوجوب - أي في الصحيحة - على الاستحباب ؛ عملا بالبراءة الأصليّة » « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 54 ، الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، ح 2 .
( 2 ) حكاه عنه في الإيضاح 1 : 167 ومفتاح الكرامة 11 : 17 وفي جواهر الكلام : 15 : 45 ( ط ج ) ولم نعثر عليه في الوسيلة .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الزكاة 23 : 9 .
( 4 ) ويبعّد هذا المعنى قرينة المقابلة في الرواية ، فالمقابلة بين الوجوب والنفي قرينة على المعنى الاصطلاحي ، وإلّا فاللّازم أن يفسّر النفي بعدم الثبوت والاستحباب مع أنّه لا يمكن الالتزام به ، فاللّازم الحمل على ظاهره وهو الوجوب كما فهمه كثير من الفقهاء كالسيّد المرتضى والشيخ في جميع كتبه وبنو حمزة والبرّاج وزهرة وغيرهم . نعم ، هذه الرواية معارضة بموثّقة أبي بصير ، فقد صرّح فيها بأنّه ليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة ، وما حمله الشيخ عليه من ورود النفي على الجميع ، وهذا لا ينافي الوجوب بالنسبة إلى بعض ، غير مرضيّ جدّا ، فملاحظة جميع الروايات والأدلّة تقتضي القول بعدم الوجوب مطلقا . نعم ، مقتضى الاحتياط الاستحبابي تعلّق زكاة الغلات في أموالهم . ( م ج ف ) .
( 5 ) مختلف الشيعة 3 : 29 .