النساء والصبيان « 1 » ، ولا فرق في الجواز بين ما إذا كانت الحرب ملتحمة ، وما إذا كانت غير ملتحمة ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لم يكن يتحيّن بالرمي حال التحام الحرب ، ولأنّ كفّ المسلمين عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد ؛ لأنّهم متى علموا ذلك تترّسوا بهم فينقطع الجهاد « 2 » .
جاء في الأحكام السلطانيّة : إذا تترّسوا في الحرب بنسائهم وأطفالهم ولم يوصل إلى قتالهم إلّا بقتل النساء والأطفال « 3 » ، جاز قتلهم ، ولا يقصدون النساء والصبيان .
وأمّا المالكيّة والشافعيّة فقالوا بعدم جواز قتلهم إلّا إذا دعت الضرورة ، ويتركون عند عدم الضرورة .
قال الرافعي : « لو تترّسوا بالنساء والصبيان نظر إن دعت الضرورة إلى الرمي والضرب بأن كان ذلك في حال التحام القتال ، ولو تركوا لغلبوا المسلمين فيجوز الرمي والضرب ؛ لئلّا يتّخذوا ذلك ذريعة إلى تعطيل الجهاد ، ولدفع ضررهم بالمسلمين ، ونكايتهم فيهم « 4 » ، وبه صرّح غيره « 5 » .
وقال بان شاس : « ولو تترّسوا بالنساء والذرّيّة تركناهم ، إلّا أن يخاف من
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 2 : 158 ، سنن الترمذي 5 : 94 ، السنن الكبرى 13 : 372 ، ح 18629 ، تلخيص الحبير 4 :
282 .
( 2 ) المغني 10 : 504 ، الشرح الكبير 10 : 402 فتح القدير 5 : 198 ، المبسوط للسرخسي 10 : 65 ، مجمع الأنهر 2 : 412 ، الكافي في فقه أحمد 4 : 126 ، الإقناع 2 : 9 ، كشّاف القناع 3 : 53 .
( 3 ) الأحكام السلطانيّة : 43 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 397 .
( 5 ) المهذّب في فقه الشافعي 2 : 234 ، الامّ 4 : 306 ، المجموع شرح المهذّب 21 : 62 ، مغني المحتاج 4 : 224 ، نهاية المحتاج 8 : 56 ، التهذيب 7 : 473 ، البيان في فقه الشافعي 12 : 133 .