لأنّه رمي أبيح مع العلم بحقيقة الحال ، فلم يوجب شيئا كرمي من أبيح دمه » « 1 » .
وقال الحنابلة : « تجب عليه الكفّارة ، وأمّا الدية على العاقلة ففيه روايتان ، إحداهما : تجب عليه الكفّارة ؛ لأنّه قتل مؤمنا خطأ ، فيدخل في عموم قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
« 2 » .
والثانية : لا دية له ؛ لأنّه قتل في دار الحرب برمي مباح ، فيدخل في عموم قوله تعالى :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
« 3 » ، ولم يذكر الدية « 4 » .
وذهب الشافعيّة إلى أنّ فيه الكفّارة ، وأمّا الدية فقال في مغني المحتاج : « فإن علمه الرامي مسلما وكان يمكن توقّيه والرمي إلى غيره لزمته الدية » « 5 » . وكذا في نهاية المحتاج « 6 » .
وجاء في المجموع : « وأصحّ الطريق وهو ظاهر النصّ . . . . أنّه لو علم أنّ المرميّ مسلم وجبت الدية ، وإلّا فلا » « 7 » .
وفي الأحكام السلطانيّة : وأمّا إذا لم يعرفه ضمن الكفّارة وحدها « 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 10 : 65 ، حاشية ردّ المحتار 4 : 129 .
( 2 و 3 ) سورة النساء 4 : 92 .
( 4 ) المغني 10 : 505 ، الشرح الكبير 10 : 403 .
( 5 ) مغني المحتاج 4 : 224 .
( 6 ) نهاية المحتاج 8 : 65 .
( 7 ) المجموع شرح المهذّب 21 : 64 .
( 8 ) الأحكام السلطانيّة : 42 .