الأول : أنّ معنى الآية أن يكون المقتول من قوم أعداء لكم وهو مؤمن ، أي بين أظهرهم لم يهاجر ، فقتله مؤمن خطأ ، فلا دية له ، وعليه الكفّارة .
الرأي الثاني : أنّ المراد به الرجل من أهل الحرب يقدم دار الإسلام فيسلم ، ثمّ يرجع إلى دار الحرب ، فإذا مرّ بهم الجيش من أهل الإسلام هرب قومه وأقام ذلك المسلم فيها ، فقتله المسلمون وهم يحسبونه كافرا « 1 » .
وعلى كلا التأويلين لا تكون الآية واردة في قتل الترس المسلم ، ولكن يمكن أن يقال : إذا قلنا : إنّ في قتل المؤمن خطأ كفّارة ففي قتل العمد بطريق أولى ، كما أشار إليه في الجواهر « 2 » .
وفيه : أنّه لا أولويّة ، فإنّ القتل في مورد الآية قتل خطئي ولا يكون مأمورا به ، والقتل في باب التترّس يكون مأمورا به ، فلا يقاس بذلك ، فلا وجه للاستناد بهذه الآية لوجوب الكفّارة .
القول الثاني : أنّه لا تجب الكفّارة .
قال المحقّق في النافع : « وكذا لو تترّسوا بالأسارى من المسلمين فلا دية ، وفي الكفّارة قولان » « 3 » .
وجاء في كشف الرموز في شرحه : القولان للشيخ ، قال في النهاية : ومتى هلك المسلمون فيما بينهم ، أو هلك لهم من أموالهم شيء لم يلزم المسلمين ولا غيرهم غرامتهم من الدية « 4 » والأرش ، وسكت عن الكفّارة والظاهر عدم
هامش
( 1 ) راجع التفاسير المتقدّمة .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 72 .
( 3 ) المختصر النافع : 188 - 189 .
( 4 ) النهاية : 293 .