خصوصا إذا خيف من الكفّ عنهم الغلبة ؛ ترجيحا لما دلّ على الأمر بقتلهم على ما دلّ على حرمة قتل الترس بخبر حفص بن غياث ، والشهرة أو عدم الخلاف وغير ذلك - إلى أن قال - : إنّ قتل الكافر الحربي واجب ، فمتى أمكن الوصول إليه من دون مقدّمة محرّمة فعل ، وإلّا تعارض خطاب الوجوب والحرمة ، فمع عدم الترجيح يتّجه التخيير ، ولعلّه المراد من الجواز في عبارة الأصحاب . . . بل ربما يؤيّده معلوميّة ترجيح الإسلام على مثل ذلك ، ولذا رمى النبيّ صلّى اللّه عليه واله الطائف بالمنجنيق وفيهم النساء والصبيان ، وأمّا احتمال ترجيح خطاب الحرمة . . . فلم أجده لأحد » « 1 » .
واستدلّ العلّامة في التذكرة بقوله : « إنّ ترك الترس يؤدّي إلى تعطيل الجهاد ؛ ولئلّا يتّخذوا ذلك ذريعة إليه » « 2 » .
المقام الثاني : التترّس بأطفال المسلمين ونسائهم
الظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في جواز رمي الكفّار إذا تترّسوا بأطفال المسلمين وأساراهم ، ولو لم يوصل إلى قتالهم إلّا بقتل النساء والأطفال جاز إذا دعت الضرورة إلى ذلك ، بأن كان في الكفّ عن قتالهم انهزام المسلمين .
وهل تجب الدية والكفّارة والقود ؟ اختلف الفقهاء في ذلك :
أمّا الدية فالظاهر عدم الوجوب ، كما صرّح به في الشرائع حيث يقول :
« ولا يلزم القاتل دية » « 3 » .
وفي القواعد : « ولو أمكن التحرّز عن الترس المسلم ، فقصده الغازي وجب
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 68 - 69 - 70 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 74 .
( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 312 .